فقد جاءني مقال من وهَّابي خارجي تحت عنوان: التصوف بوابة التشيع.بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي يُحق الحق بكلماته ويُبطل الباطل بأوليائه
ولو كره المشركون
اللهم صلِّ وسلِّم على نبيك الخاتم محمد بن عبد الله وعلى أوليائه أهل الحق وعلينا بهم ومعهم آمين
أما بعد:
يقول فيه ما نصه: الشيخ الصوفي عبد الهادي الخرسة يستشهد برافضي وينصح بقراءة كتابه للطعن بأهل السنة.
أقول: أولاً: الوهَّابية ليسوا من أهل السنة بل هم من الخوارج ولا يجعلهم من أهل السنة إلا جاهل بحقيقة أمرهم ومنشأ دعوتهم ، أو مفترٍ كذاب يريد أن يلبس الحق بالباطل.
ثانياً: الاستشهادُ بالروافض في نقل الأخبار والروايات والأحاديث أمرٌ معمولٌ به لدى علماء أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً إذا ترجَّح صدقهم وكانوا ثقات.
وهناك في الكتب الستة أكثر من مائة راوٍ شيعي ، روى أحاديثهم البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة ، وسأذكر بعضهم نقلاً من الجزء الأول من كتاب ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي رحمه الله تعالى:
قال الحافظ الذهبي:
1-أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته ، وقد وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأورده ابن عدي وقال: كان غالياً في التشيع ، روى عنه سفيان بن عيينة وشعبة ، احتج به مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
فلقائلٍ أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع ، وحدُّ الثقة العدالة والإتقان ؟ فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة ؟
وجوابه:
أنَّ البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلوِّ التشيع أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف ، فهذا كثيرٌ في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رُدَّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة .
ثم بدعة كبرى: كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه وتعرَّض لسبِّهم ، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفِّر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضاً فهذا ضال معثِّر.
أقول:
ومؤلف كتاب: (( كشف الارتياب عن أتباع محمد بن عبد الوهاب )) العاملي المعروف باعتداله وإنصافه في مسائل الخلاف لم يعرف بالبدعة الكبرى التي أشار إليها الحافظ الذهبي والموجبة لردِّ أخباره ولم يكن من الشيعة الغلاة.
ثم إن كتابه هذا في أخبار موثقة لها شواهدها في مذكرات غيره ، وليس كتابه في الحديث فإذا قبل العلماء والمحدثون رواية أمثاله فلمَ لا نقبل أخباره ولنقل فيه ما قاله الحافظ الذهبي في أبان وغيره: لنا صدقه وعليه بدعته.
والمنكر علينا قبول أخبار العاملي عليه أن ينكر قبول البخاري ومسلم وأصحاب السنن روايات وأحاديث من هو مثله.
وإنَّ معيار قبول الروايات وردها هو الصِّدق والكذب دون البحث في عقائد الرواة ونقله الأخبار إلا من استباح في عقيدته الكذب فإنَّ أخباره مردودة ، ومن لم يستبح ذلك فأخباره ورواياته مقبولة إذا عُرف بالصدق وشهر به.
2- أحمد بن المفضّل الحَفَري ، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم واحتجا به ، قال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة ، صدوق.
حديثه في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي.
3- إسماعيل بن أبان الأزدي شيخ البخاري ، حدث عنه يحيى وأحمد وروى حديثه الترمذي واحتج به البخاري وقال: صدوق ، وقال غيره: كان يشيع.
4- إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة أبو إسرائيل الكوفي.
قال الذهبي رحمه الله: كان شيعياً بغيضاً من الغلاة الذين يكفرون عثمان رضي الله عنه.
قال أبو زرعة: صدوق في رأيه غلو ، وقال أحمد: يكتب حديثه ، وقال الفلاس: ليس هو من أهل الكذب.
وحديثه في سنن الإمام الترمذي رحمه الله.
5- إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني الكوفي ، صدوق شيعي ،
قال أحمد: ما به بأس ، وقال ابن معين: ثقة.
روى حديثه الأئمة الستة.
6- إسماعيل بن عباد أبو القاسم ، أديب بارع شيعي معتزلي وله رواية قليلة.
روى حديثه أبو داود والترمذي.
7- إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدي الكوفي ، رُمي بالتشيع ، روى عنه شعبة والثوري.
قال أحمد: ثقة ، وقال القطان: لا بأس به ، وقال ابن عدي: هو عندي صدوق ، روى حديثه مسلم وأصحاب السنن.
8- إسماعيل بن موسى الفَزَاري الكوفي ، روى عنه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو عَروبة وابن خزيمة ، قال أبو حاتم: صدوق ، وقال النسائي: ليس به بأس ، وقال ابن عدي: أنكروا منه غلواً في التشيع.
9- تليد بن سليمان الكوفي الأعرج ، روى عنه أحمد وابن نمير والترمذي .
قال أحمد: شيعي لم نر به بأساً ، وقال ابن معين: كذاب يشتم عثمان.
وقال أبو داود: رافضي يشتم أبا بكر وعمر ، وفي لفظ: خبيث
وقال النسائي: ضعيف.
10- ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثُمالي ، روى عنه وكيع وأبو نعيم والترمذي ، عدّه السليماني في قومٍ من الرافضة.
11- ثُوير بن أبي فاختة أبو الجَهْم الكوفي مولى أم هانئ رضي الله عنها ، روى عنه شعبة وسفيان .
قال يونس: كان رافضياً يؤمن بالرجعة ، روى له الترمذي.
12- جابر بن يزيد الجُعفي الكوفي ، أحد علماء الشيعة ، روى عنه شعبة وأبو عوانة وعدة ، وحديثه عند أبي داود والترمذي وابن ماجه.
قال سفيان: كان ورعاً في الحديث ، ما رأيت أورع منه في الحديث.
وقال شعبة: صدوق ، وقال: إذا قال أخبرنا وحدثنا فهو من أوثق الناس .
وقال سفيان الثوري لشعبة: لئن تكلمت في جابر الجُعفي لأتكلمنَّ فيك.
13- جعفر بن زياد الأحمد الكوفي ، روى عنه ابن مهدي ويحيى بن بشر ، وحديثه عند الترمذي والنسائي ، وثَّقه ابن معين ، وقال أحمد: صالح الحديث ، وقال أبو داود: صدوق شيعي ، وقال ابن عدي: هو صالح شيعي ، قال الخطيب: روى عنه ابن عيينة ووكيع وأبو غسَّان النَّهدي ، وكان من رؤساء الشيعة بخراسان.
14- جعفر بن سليمان الضُّبعَي ، وكان من العلماء الزهاد على تشيعه.
روى عنه ابن مهدي ومسدّد ، وخلق ، وحديثه عند مسلم وأصحاب السنن .
قال ابن عدي: جعفر شيعي أرجو أنه لا بأس به ، قد روى في فضائل الشيخين وأحاديثه ليست بالمنكرة ، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه.
15- جُميع بن عمير التيمي الكوفي ، قال ابن حبان: رافضي يضع الحديث ، وقال أبو حاتم: كوفي صالح الحديث من عتق الشيعة ، روى له أصحاب السنن الأربعة ، وحسَّن الترمذي له.
وغير هؤلاء كثير ، هم قرابة المائة أو يزيدون ، وبإمكان الباحث أن يتعرف عليهم في رجال الكتب الستة ، وفي بقية أجزاء كتاب ميزان الاعتدال.
فإذا احتجَّ علماؤنا بهؤلاء وقبلوا رواياتهم ورووا أحاديثهم لترجح الصدق عندهم فما الذي يمنعنا من قبول أخبار العاملي عن الوهابية في كتابه (( كشف الارتياب )) وإذا أراد المنكر مصادر أخرى لتلك الأخبار فليرجع إلى مذكرات الضباط الإنكليز وإلى اتصال ابن عبد الوهاب بهم.
وليقرأ كتاب مفتي مكة العلامة زيني دحلان رحمه الله تعالى وهو
(( الدرر السنية في الرد على الوهابية ))
ثم قال المنكر: فهؤلاء الروافض أهل ثقة عند الصوفية القبوريين.
أقول: ماذا تقول أيها المنكر في الروافض الذين وثَّقهم الأئمة الستة ونقلوا أحاديثهم ووثَّقهم علماء الجرح والتعديل كالإمام أحمد وابن معين وابن عدي وغيرهم ؟
فهؤلاء روافض أهل ثقة عند المحدثين الذين ليسوا بصوفية.
ثم إنَّ وصف الوهَّابية للصوفية بأنهم قبوريون غير صحيح فإنَّ الصوفية على مذهب أهل السنة والجماعة وأعني بهم الأشعرية والماتريدية رضي الله عنهم القائلين بزيارة القبور والدعاء لله تعالى والالتجاء إليه وحده عندها لأنَّ أهل القبور من المؤمنين أحياء وقبورهم من رياض الجنة والملائكة يأتونهم بأرزاقهم بكرةً وعشياً ، وبإمكان أي مسلم أن يقرأ رسالة الإمام البيهقي رحمه الله تعالى
(( حياة الأنبياء )) ليعلم أنَّ ذلك هو الحق.
ثم قال المنكر: يزعمون بأنَّ الأموات يتصرفون في الكون ويفعلون ما يشاؤون !
أقول: قال الله تعالى في القرآن الكريم { لهم ما يشاؤون عند ربهم } وقال في الحديث القدسي الصحيح عن عباده الخواص الذين يحبهم ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه )
والوعد الإلهي لا يتخلف ولا ينقطع بل هو في البرازخ كلها ، وبإذن الله تعالى وبخلقه ذلك على أيديهم.
ثم قال المنكر: استدلال الصوفية بالروافض ليس غريباً ـ إلى قوله ـ ويستشهدون بكتب أشهر من عرف بالكذب الروافض ويدافعون عن الكذابين الروافض ومن والاهم.
أقول: حكم هذا القائل سارٍ إلى الأئمة الستة وأحمد وابن عدي وابن معين وغيرهم فقد نقل لنا هؤلاء الأئمة أخبارهم وأحاديثهم ، فليس كل الروافض كذابين يجب رد خبرهم وحديثهم بل فيهم أهل الصدق وفيهم الكاذبون فأهل الصدق لنا صدقهم وعليهم بدعتهم كما قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى.
ثم أورد المنكر نصاً عن الحر العاملي في رسالته (( الاثني عشرية في الرد على الصوفية ))
أقول: هذا حكم منه وليس بخبر ، وأحكام أهل الأهواء لا تقبل في أهل الحق لأنَّ الحامل على ذلك الجهل والتعصب المذهبي والطائفي المقيت.
وفي كلامه هذا أكبر دليل على أنه لا توافق بين الصوفية والروافض كما يزعم الخوارج الوهابية القائلون بأنَّ التصوف بوابة التشيع ، فالشيعة كما جاء في كلامه يعتقدون في الصُّوفية أنهم زنادقة نواصب ، فأين التوافق المزعوم المفترى .
ثم قال المنكر: فانظروا يا صوفية إلى الذين تزكونهم ... الخ
أقول: تزكية من شهر بالصدق في قبول خبره وحديثه لا يعني قبول عقيدته وأحكامه وبدعه فلنا صدقه وعليه بدعته .
وقد قال الإمام مالك رحمه الله: كل إنسان يؤخذ من قوله ويُردُّ عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن قوم نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال لأنه من عرف الحق بالرجال تاه في متاهات الضلال.
ونحن قوم لا نترك حقاً لوجود باطل.
ثم قال المنكر: والله إنكم لمساكين يا صوفية.
أقول: أحمد الله تعالى أن جعلنا على ألسنة أعداء أوليائه من المساكين ، وإنني أرجو من الله تعالى أن يكون ذلك بشرى لنا بمعية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل: ( اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين )
ثم قال المنكر ناقلاً عني:
الألباني ليس من أهل الثقة والأفضل أن لا تقرأ كتبه.
أقول: نعم هذا حكمه عند العلماء الأثبات من أهل السنة والجماعة في العالم الإسلامي ونحن أهل دمشق أعرف من غيرنا بالألباني وأسراره وخباياه ومع من كانت اتصالاته ولصالح من كان يعمل ، ولا حاجة إلى كشف ذلك وذكر فضائحه لأنه قد مات وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذكر المساوئ للأموات ولم نجد له حسنة نذكرها ولو وجدنا لفعلنا امتثالاً للأمر النبوي الشريف.
وهو عندنا ليس بمحدث ولا بفقيه ولا يقبل قوله في الفقه ولا في الحديث.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المؤمنين أهل الحق وصلى الله على سيدنا محمد وآله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار وسلم تسليماً كثيراً ، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك.
وكتبه
عبد الهادي محمد الخرسة أخرس الله بي أهل الباطل وقطع دابرهم
الصُّوفي على رغم أنوف الوهابية الخوارج.
المصدر :
http://www.abdalhadialkharsa.com/ind...viewArt&id=413


رد مع اقتباس
