لا اله الا الله محمد رسول الله
هذا الكتاب قال عنه فضيلة الشيخ العلامة المدقق المحدث الفقيه الصوفي الحائز للرشاد والقائم بالارشاد الاستاذ الشيخ / سلامة القضاعي العزامي الشافعي : ( وقد صنفت كتب كثيرة في بيان وجوه إعجاز القرآن ، ومن أحدثها عهداً وأجمعها فائدة ، وأجلها بياناً ، وأوضحها برهانا ; { كتاب إعجاز القرآن } لدرة تاج الأدب ، مصطفى صادق الرافعي ، تغمده الله برحمته وأفاض عليه وابل إحسانه ، وجزاه على ما قام به من هذه الخدمة الكبرى خير جزاء ، وتالله ما بالغ سعد باشا زغلول رحمه الله تعالى إذ قال في تقريظ هذا الكتاب : " كأنه تنزيل من التنزيل ، أو قبس من نور الذكر الحكيم " فنصيحتي لكل مسلم أن يقرأ هذا الكتاب ويكرر القراءة ، ويطيل فيه الإمعان والتأمل .... ) انتهى فرقان القرآن ص 38
لا اله الا الله محمد رسول الله
مصطفى صادق الرافعي
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
صفحة المسودة (غير مراجعة)
مصطفى صادق الرافعي
مصطفى صادق الرافعي (1298 هـ- 1356 هـ الموافق 1 يناير 1880 - 14 مايو 1937 م) ولد في بيت جده لأمه في قرية "بهتيم" بمحافظة القليوبية في أول وعاش حياته في طنطا وبذلك يكون الرافعى قد عاش سبعة وخمسين عاما, كانت كلها الوانا متعددة من الكفاح المتواصل في الحياة والأدب والوطنية.
اسمه كما هو معروف لنا مصطفى صادق الرافعي, وأصله من مدينة طرابلس في لبنان وما زالت أسرة الرافعى موجودة فيها حتى الآن, أما الفرع الذي جاء إلى مصر من اسرة الرافعى فإن الذي اسسه هو الشيخ محمد الطاهر الرافعى الذي وفد إلى مصر سنة 1827, ليتولى قضاء المذهب الحنفي أى مذهب أبي حنيفة النعمان بأمر من السلطان العثمانى حيث كانت مصر حتى ذلك الحين ولاية عثمانية.
كما يقال ان نسب أسرة الرافعى يمتد إلى عمر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد جاء بعد الشيخ محمد طاهر الرافعى عدد كبير من اخوته وأبناء عمه, وبلغ عدد أفراد أسرة الرافعى في مصر حين وفاة مصطفى صادق الرافعى سنة 1937 ما يزيد على ستمائة فرد.
كما يقول محمد سعيد العريان في كتابه "حياة الرافعى". "وكان العمل الرئيسى لرجال أسرة الرافعى هو القضاء الشرعى حتى وصل الامر إلى الحد الذي اجتمع فيه من آل الرافعى أربعون قاضيا في مختلف المحاكم الشرعية المصرية في وقت واحد وأوشكت وظائف القضاء والفتوى ان تكون مقصورة على آل الرافعى وقد تنبه اللورد كرومر إلى هذه الملاحظة فأثبتها في بعض تقاريره إلى وزارة الخارجية الإنجليزية, لأنها كانت ظاهرة ملفتة للنظر وتحتاج إلى تفكير وتأمل.
كان والد الرافعى هو الشيخ عبد الرازق الرافعى الذي تولى منصب القضاء الشرعى في كثير من أقاليم مصر وكان آخر عمل له هو رئاسة محكمة طنطا الشرعية. أما والدة الرافعى فكانت سورية الاصل كأبيه وكان أبوها الشيخ الطوخى، وهو تاجر تسير قوافله بالتجارة بين مصر والشام، واصله من حلب، وكانت اقامته في بهتيم من قرى محافظة القليوبية، وكان له فيها ضيعة.
ولد مصطفى صادق الرافعي في يناير سنة 1880 وآثرت أمه أن تكون ولادته في بيت أبيها. دخل الرافعى المدرسة الابتدائية ونال شهادتها ثم أصيب بمرض يقال انه التيفود أقعده عدة شهور في سريره وخرج من هذا المرض مصابا في أذنيه وظل المرض يزيد عليه عاما بعد عام حتى وصل إلى الثلاثين من عمره وقد فقد سمعه بصورة نهائية. لم يحصل الرافعى في تعليمه النظامى على أكثر من الشهادة الابتدائية. معنى ذلك أن الرافعى كان مثل العقاد في تعليمه, فكلاهما لم يحصل على شهادة غير الشهادة الابتدائية. كذلك كان الرافعى مثل طه حسين صاحب عاهة دائمة هي فقدان البصر عند طه حسين وفقدان السمع عند الرافعى ومع ذلك فقد كان الرافعى مثل زميليه العقاد وطه حسين من اصحاب الارادة الحازمة القوية فلم يعبأ بالعقبات، وإنما اشتد عزمه وأخذ نفسه بالجد والاجتهاد, وعلم نفسه بنفسه حتى استطاع ان يكتسب ثقافة رفيعة وضعته في الصف الأول من أدباء عصره ومفكريه.
تزوج الرافعى في الرابعة والعشرين من أخت صديقه الأديب الأستاذ عبد الرحمن البرقوقى صاحب مجلة البيان وصاحب أفضل شرح لديوان المتنبى, وأنجب من زواجه عشرة أبناء. اضطره المرض إلى ترك التعليم الرسمي، واستعاض عنه بمكتبة أبيه الزاخرة، إذ عكف عليها حتى استوعبها وأحاط بما فيها. عمل في عام 1899 ككاتب محكمة في محكمة طخا، ثم انتقل إلى محكمة طنطا الشرعية، ثم إلى المحكمة الأهلية، وبقي فيها حتى لقي وجه ربه الكريم.
على أن الرافعى لم يستمر طويلا في ميدان الشعر فقد انصرف عن الشعر إلى الكتابة النثرية وعندما نتوقف أمام ظاهرة انصرافه عن الشعر نجد أنه كان على حق في هذا الموقف فرغم ما أنجزه في هذا الميدان الأدبي من نجاح ورغم أنه استطاع أن يلفت الأنظار إلا أنه في الواقع لم يكن يستطيع أن يتجاوز المكانة التي وصل إليها الشعراء الكبار في عصره وخاصة أحمد شوقي وحافظ إبراهيم فقد أعطى هذا الشعران التعبير عن مشاعر الناس وهمومهم في هذا الجيل.
تميز شعر حافظ إبراهيم وأحمد شوقي بالسهولة والغزارة مما اتاح لهما القدرة على الانتشار بين القراء حتى لو كان هولاء القراء متوسطين في ثقافتهم فأين يذهب الرافعى في هذه المعركة الكبيرة وشعره لم يكن شعرا سهلا بل كان شعرا صعبا يحتاج إلى ثقافة أدبية ولغوية عالية لكى يفهمه من يقرأه ولكى يتذوقه بعد ذلك ويستمتع به.
لعل الرافعى هو من اطلق أول صرخة اعتراض على الشعر العربى التقليدى في أدبنا فقد كان يقول: "ان في الشعر العربى قيودا لا تتيح له أن ينظم بالشعر كل ما يريد أن يعبر به عن نفسه" وهذه القيود بالفعل هي الوزن والقافية. كانت وقفة الرافعى ضد قيود الشعر التقليدية أخطر وأول وقفة عرفها الأدب العربي في تاريخه الطويل وأهمية هذه الوقفة أنها كانت حوالي سنة 1910 أي في أوائل هذا القرن وقبل ظهور معظم الدعوات الادبية الأخرى التي دعت إلى تحرير الشعر العربى جزئيا أو كليا من الوزن والقافية.
الميدان الأول الذي انتقل إليه الرافعى الذي كان مقيدا بالوزن والقافية هو ميدان النثر الشعرى الحر في التعبير عن عواطفه العتيقة التي كانت تملأ قلبه ولا يتعداها إلى تصرفات تخرج به عن حدود الالتزام الاخلاقي والديني كما كان يتصوره. أما الميدان الثاني الذي خرج إليه الرافعى فهو ميدان الدراسات الادبية وأهمها كان كتابه عن "تاريخ اداب اللغة العربية" وهو كتاب بالغ القيمة ولعله كان أول كتاب في موضوعه يظهر في العصر الحديث لأنه ظهر في أوائل القرن العشرين وبالتحديد سنة 1911. ثم كتب الرافعى بعد ذلك كتابه المشهور "تحت راية القرآن" وفيه يتحدث عن اعجاز القرآن. ويرد على آراء الدكتور طه حسين في كتابه المعروف باسم "الشعر الجاهلى".
يأتى الميدان الأخير الذي تجلت فيه عبقرية الرافعي ووصل فيه إلى مكانته العالية في الأدب العربي المعاصر والقديم وهو مجال المقال والذي أخلص له الرافعى في الجزء الأخير من حياته وأبدع فيه ابداعا عجيبا وهذه المقالات التي جمعها الرافعى في كتابه "وحي القلم".
لا اله الا الله محمد رسول الله
لا اله الا الله محمد رسول الله
مصطفى صادق الرافعي وإعجاز القرآن الكريم
السبت, 12 يونيو 2010
القاهرة - محمد عويس
يُعد كتاب «إعجاز القرآن والبلاغة النبوية» واحداً من أنفس ما قدم مصطفى صادق الرافعي للعربية، وكذلك أنفس ما كُتب عن إعجاز القرآن الكريم في العقود الأولى من القرن الهجري الماضي. بهذه الكلمات يستهل الدكتور مصطفى الشكعة كتابه «الرافعي وإعجاز القرآن الكريم» الصادر أخيراً عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة، موضحاً ان كتاب «إعجاز القرآن والبلاغة النبوية» هو في حقيقة أمره الجزء الثاني من كتاب «تاريخ آداب العرب»، أو يشكل الحلقة الوسطى من سلسلة تاريخ آداب العرب، وأن الرافعي حين وضع منهجه انطلق من حقيقة أن اللغة العربية لغة جديرة بالعناية والقداسة لأنها لغة القرآن الكريم، وكان ذلك سبباً في انصراف المؤلف عن المنهج التقليدي الذي وضعه المستشرقون لدراسة الأدب العربي، ووضع منهجاً ابتكره، رآه أليق بدراسة الأدب العربي، فكان المنهج الذي وضعه موصول الأسباب بتاريخ اللغة ونشأتها وتفرعها وما يتصل بذلك، ثم تاريخ الرواية ومشاهير الرواة وما تفرع من ذلك في ميدان الشعر واللغة في تفصيل دقيق ومنهج موسع ودراسة شاملة. أما والشأن كذلك في ماهية اللغة العربية ثراء وعمقاً واتساعاً وصلة بالقرآن الكريم، فقد عمد الرافعي إلى أن يكون الجزء الثاني من كتابه دراسة للقرآن الكريم وإعجازه، وألحق به فصلاً عن البلاغة النبوية.
وحين صدر الكتاب، اُستقبل استقبالاً حاراً من صفوة الرجال والعلماء المسلمين بصورة أوفر وأعمق مما استقبل به الجزء الأول، ولكن فريقاً صغيراً من المنكرين، على قلّتهم، كانوا يتهامسون في ما بينهم بسوء، فزعاً من أن يضعف صفوفهم، ويُعيد إلى حظيرة الإيمان عدداً منهم، الأمر الذي دعا سعد زغلول باشا زعيم مصر وكبير ساستها في العصر الحديث إلى أن يكتب تقريظاً دافئاً للكتاب، ومن العلماء الأجلاء الذين بهرهم كتاب إعجاز القرآن فأصر على أن يكتب مقدمة له محمد رشيد رضا، استهلها بقول الله عز وجل: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» (الإسراء:88).
هذا ولم يقف الإعجاب بكتاب إعجاز القرآن عند المسلمين وحدهم، بل إن كثيراً من العلماء المسيحيين سطروا ذلك في كتبهم ومقالاتهم، وفي مصر يطلع الدكتور يعقوب صروف مُنشئ مجلة «المقتطف» على كتاب إعجاز القرآن فيقول: يجب على كل مسلم عنده نسخة من القرآن أن تكون عنده نسخة من هذا الكتاب. ومن العلماء الأدباء غير المسلمين الذين أشادوا بكتاب إعجاز القرآن الشيخ نصيف اليازجي والشاعر الكبير خليل مطران شاعر القطرين.
ومصطفى صادق الرافعي ابن الشيخ عبد الرازق بن سعيد بن أحمد بن عبدالقادر الرافعي، أحد أبناء الأسرة الرافعية الكريمة، التي تقاسمت الإقامة بين طرابلس الشام ومصر، شأنها في ذلك شأن كثير من الأسر العربية التي كانت تتفرق في أقطار الأمة الواحدة، حيث يعيش فرع منها في مصر وآخر في العراق، وثالث في المغرب وهكذا، والمشهور أن أول رافعي وفد إلى مصر من لبنان هو الشيخ محمد طاهر الرافعي، وكان ذلك عام 1343هـ/1827م، ثم تبعه بعد ذلك آخرون من أسرته، وكانوا جميعاً معروفين بالأدب والدين، وتنشئة صغارهم على الثقافة وحب التعلم، ومن ثم كان عدد غير قليل من «الرافعيين» المصريين يتولون أمر القضاء الشرعي، ما أدخل الفزع في قلب عميد الاستعمار البريطاني في مصر اللورد كرومر ومن هؤلاء كان الشيخ عبدالرازق بن سعيد والد الأديب الكبير مصطفى ومنهم عمه الشيخ عبداللطيف الرافعي الذي ولي الإفتاء في الإسكندرية، وهو والد كل من علم السياسة والصحافة أمين الرافعي والمؤرخ القانوني الوطني عبدالرحمن الرافعي. وبالمثل كان عدد من الرافعيين الطرابلسيين يتولون الإفتاء والقضاء في طرابلس، منهم رأس الأسرة الشيخ عبدالقادر الرافعي والشيخ عبدالغني الرافعي، وولده الشاعر المبدع عبدالرحمن بن عبدالغني الرافعي، ومنهم عبدالحميد الرافعي الشاعر الذي كان يلقب ببلبل سورية، وكان وفد إلى مصر والتحق بالأزهر ثم أكمل تعليمه في كلية الحقوق في الآستانة، وله دواوين عدة من الشعر.
ويشير الشكعة الى أن الرافعي لم يكن عدوانياً بطبعه، ولا متجاوزاً حدود المألوف بقلمه، إلا في حالتين اثنتين: إذا ما اعتدى صاحب قلم على الإسلام عقيدة ورسالة وقرآناً، أو إذا تعرض كاتب للغة الفصحى وما يتصل بها من أدب أو تراث بتجريح أو تزييف، وفي ما عدا ذلك كان الرجل رقيق الحاشية وضيء الطلعة مهذب القلم في نطاق من سعة الإطلاع وعمق الفكر ورصانة الأسلوب ووفرة التحصيل.
وكانت أشد المعارك التي خاضها الرافعي ضراوة هي تلك التي وقعت بينه وبين طه حسين، وهي ما يطلق عليها معركة كتاب «في الشعر الجاهلي» بسبب التعريض بالقرآن الكريم وبجوانب من تاريخ الأدب، ومن ثم فقد اشترك فيها عدد غير قليل من العلماء والأدباء. وكان طه حسين ضمن كتابه سالف الذكر أفكاراًَ حول الشعر الجاهلي جديرة بالمناقشة، وأخرى أدت إلى العراك والتنابذ بالألقاب، لأنها تتعلق بالقرآن الكريم وصدقيته. وهذه الأفكار أثارت مشاعر المسلمين من علماء وجمهرة، وانبرى للرد عليها كبار العلماء والمفكرين من مصريين وعرب، ومن أشهرهم الأمير شكيب أرسلان، والشيخ محمد الخضر حسين، ومحمد فريد وجدي، والدكتور محمد أحمد الغمراوي، والشيخ محمد أحمد عرفة، وكثيرون غيرهم، وكان مصطفى صادق الرافعي هو الذي فجر هذه المعركة باعتبار أنها تمس القرآن الكريم – كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه – مساً مباشراً وكان الرافعي فارس الحلبة وقائد الكتيبة، فكتب وحده بضعة وعشرين مقالاً؛ الأمر الذي دفع القضاء إلى التدخل وانتهى الأمر بمصادرة الكتاب واعتذار طه حسين لرئيس الجامعة.
ومن معارك الرافعي الأخرى ما جرى بينه وبين الأستاذ العقاد الذي كان صديقاً له، دائم الثناء على كتبه ومقالاته وبخاصة كتابه «المساكين» ولكن العقاد تفوه بكلمات جارحة حين كتب الرافعي كتابه «إعجاز القرآن» ، وكان العقاد آنذاك لم يطرق بعد باب العقيدة الإسلامية، فقسا الرافعي عليه بعدد من المقالات الحادة ونشرها بعد ذلك في كتابه المشهور «على السفود».
ومن الطريف في هذا الصدد أن يكون العقاد بعد الرافعي هو حامل الراية في حقل الدفاع عن الإسلام وإصداره عشرات الكتب الإسلامية، ولعل من معارك الرافعي التي كانت من الخطورة بحيث لا يصح إغفالها، معركته ضد أنصار العامية الذين كان على رأسهم أحمد لطفي السيد، الذي كان يلقب بأستاذ الجيل، فقد كان يدعو إلى استعمال اللهجة العامية المصرية تحت شعار أسماء تمصير اللغة، فانبرى له الرافعي ودحض هذه الدعوة بمقالاته الناقدة النافذة، مما اضطره، أن يتحول عن فكرة استعمال العامية إلى فكرة أخرى يظن أنها أقرب إلى القبول؛ فدعا إلى ما سماه «المصالحة بين العامية والفصحى» ولكن الرافعي ظل يلاحقه بمقالاته التي حملته على الرجوع عن فكرته، ثم يصير بعد ذلك أحد سدنة اللغة الفصيحة حين صار رئيساً لمجمع اللغة العربية في مصر.
وحول منهج الرافعي يذكر الشكعة أن أهم أسسه الحفاظ على اللغة العربية والحرص على نقاء أسلوبها وبهاء بلاغتها، بحيث صار يلقب بصاحب «الجملة القرآنية» لأصالة بنية جملته، واستقامة ألفاظها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى براعة اختيار موضوعات مقاله، يتبدى ذلك بوضوح ساطع عند من ينشط لقراءة مقالاته التي ضمنها كتابه «وحي القلم»، فهو يكتب في السياسة والإصلاح الاجتماعي، والتيار الوطني، والنقد الأدبي، وتمجيد المحسنين من شعراء العربية قدامى ومعاصرين، والسيرة النبوية، والسلوك الإسلامي والإشراق الإلهي، وسحر الطبيعة التي أبدعها خالق الكون جل وعلا.
أيضاً يُعد الرافعي أبو المقالة الإسلامية ورائدها، والمدافع عن القرآن وأركان الإسلام عقيدة وشريعة، ويعتبر العدوان على اللغة العربية عدواناً على الإسلام، ويعد الدفاع عنها دفاعاً عن الإسلام، لأنها لغة القرآن، كتاب الله ووحي السماء الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فنرى الرافعي يكتب عن «الإسراء والمعراج» كمعجزة إلهية خص الله بها محمداً دون غيره من الأنبياء والمرسلين، ويكتب عن «الهجرة» و «مولد الرسول» وعن الدعوات التي يخاصمها الإسلام مثل دعوة ارتداء القبعة، وانصياع مصطفى كمال لكيد اليهود المتتركين وإسقاط الخلافة العثمانية والقضاء على صلة تركيا بالعالم الإسلامي.
ويرى الشكعة انه كان أمراً متوقعاً – وقد عشق الرافعي لغة قومه ودينه، ودافع عن حماها وزاد عن حياضها - أن يؤلف كتاباً في تاريخ آدابها، وما لبثت قريحته أن جادت عليه وعلى قراء العربية وعشاقها بالجزء الأول من «تاريخ آداب العرب» وكان ذلك عام 1329هـ، 1911م حيث رأى الرافعي أن يلتزم منهجاً في التأليف يختلف عما هو مألوف لجهة كتابة تاريخ الأدب تبعاً لتتابع العصور، وهو المنهج الذي ابتدعه المستشرقون، ويعلل الرافعي رفضه هذا المنهج الذي صنعه المستشرقون قائلاً: «بيد أن تلك العصور إذا صلحت أن تكون أجزاء للحضارة العربية التي هي مجموعة الصور الزمنية لضروب الاجتماع وأشكاله، فلا تصلح أن تكون أبواباً لتاريخ آداب اللغة التي بلغت بالقرآن مبلغ الإعجاز على الدهر، ولم تكد تطوي عصرها الأول حتى كان أول سطر كتب لها في صفحة العصر الثاني شهادة الخلود وما بعد أسباب الخلود من كمال».
ومعايشة الرافعي للقرآن الكريم حفظاً وتجويداً وتفسيراً وفقهاً شكَلت معالم في حياته ما يجعلنا نُطلق عليها المعالم القرآنية، وهذه يمكن استبيانها من كتابه «إعجاز القرآن» على النحو التالي:- المعْلَم الأول (بسكون العين وفتح اللام) ما سجله في طول كتابه «إعجاز القرآن» وما عرضه من براهين علمية وعملية وتاريخية ومنطقية عن عجز العرب – أمة البلاغة والفصاحة والمحاجة – عن أن يأتوا بسورة من مثله. وهو موضوع موصول الأسباب بالزمان منذ أن نزل الوحي به على خاتم الأنبياء سيد الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، إلى زماننا هذا الذي نعيشه بالعقل والإقناع والإيمان. وأما المعْلَم الثاني فهو ظاهرة ما أطلق عليه خصوم الإسلام «بالتكرار» يستوي في ذلك خصوم الإسلام القدامى الذين اهتدى بعضهم، وخصوم الإسلام المعاصرين وبخاصة أولئك الذين يطلق عليهم صفة المستشرقين.
والأمر الذي يدعو إلى الغرابة أن يصدر هذا التحامل من قوم أعجام وإن تيسر لبعضهم الإسهام الجاد في بعض علوم العربية في الوقت الذي شابت أحكام صدرت عن أكثرهم الجهل حيناً والحق حيناً آخر، والغش والمغالطة حيناً ثالثاً، ومن المؤسف أن قلة من أبناء قومنا نسجت على منوال هؤلاء الأعجام الغرباء عن لغتنا واجترأوا على القرآن الكريم بغير ما روية في الحكم أو عمق في التفكير، فكان من النتائج الطبيعية أن يؤدي بهم هذا الشذوذ إلى الانحراف والضلال. وأما المعْلَم الثالث فهو الرد على فرية «الصرفة» في الإعجاز القرآني، ولقد فصل الرافعي القول في هذا الموضوع تفصيلاً في عدد غير قليل من صفحات كتابه، وفي أكثر من موقع في بحثه النفيس الجليل «إعجاز القرآن». إن أول من ابتكر هذا المصطلح – الصرفة – هو إبراهيم النظام أحد أكثر المعتزلة شهرة وذكاء، والمصطلح في واقع أمره يحمل فكراً خبيثاً، إن لم يكن كفراً مقنّعاً – بتشديد النون – وإن مقتضى معنى «الصرفة» هو أن الله صرف العرب عن أن يقولوا كلاماً في مستوى بلاغة القرآن، وأنه لولا أن الله صرفهم عن ذلك لكانوا قد جاؤوا بما هو مماثل له فصاحة وبلاغة وبياناً. ويتمثل المعْلَم الرابع في أن من يسمع القرآن مرتلاً بصوت جميل، سواء كان هذا المستمع عربياً أم أعجمياً لا يفهم العربية، سرعان ما يخفق قلبه خفقة الإيمان التي تقوده في آخر أمره إلى الإيمان به كتاباً مُنزلاً من عند الله لا يلبث أن يؤمن، ويدلف في رفق إلى ساحة الإسلام المهيبة، مرتدياً ثوب الإيمان بالله رباً واحداً وبمحمد (صلى الله عليه وسلم) رسولاً ومعلماً وقائداً. ويتمثل المعْلَم الخامس في ريادة الرافعي للتفسير العلمي للقرآن الكريم، لقد خصص الرافعي في كتابه فصلاً نفيساً جعل عنوانه: «القرآن والعلوم» خصصه للعلوم العربية وأضاف إليها بعض العلوم الكونية الموصولة الأسباب بالقرآن الكريم وبعض العبادات والمواقيت، ثم أفرد فصلاً تالياً بعنوان «سرائر القرآن» ثم فصلاً ثالثاً خصصه لتفسير عدد من آيات خلق الإنسان. وأما المعْلَم السادس من معالم كتاب «إعجاز القرآن» للرافعي، ولعله أهمها وأعمقها هو ما قد اصطلح علماء القرآن على تسميته باسم «المناسبة» التي يجمل الرافعي تعريفها بقوله: «من أعجب ما اتفق في هذا القرآن من وجوه إعجازه أن معانيه تجري في مناسبة الوضع وإحكام النظم مجرى ألفاظه، وذلك يربط كل كلمة بأختها، وكل آية بنظيرتها، وكل سورة بما تليها».
http://www.daralhayat.com/portalarticlendah/151415
لا اله الا الله محمد رسول الله
السلام عليكم
كم انا مسرور بان اجد مثل هذا الكتاب للاديب المفوه عظيم القدر في علوم النثر والشعر
صاحب الاخلاق المتادبة باسرار التنزيل المدافع عن لغة الكتاب المنزل علي قلب نبي العرب الناطق به في مجالس قوم العربية فعجز لسانهم عن الاتيان بحرف منه وصدعت قلوبهم فسجدت من وقع حرفه وامن به من دخل صدره وتربع علي قلبه فانه القران كلام الله القديم فهل يستطيع احد بعد ذلك الا الايمان به والتصديق بما جاء به وتعلم لغته والتفوه ببليغ كلماته وتعبيره انه القران.
والشكر للاخ الفاضل البحر
والسلام
جزاكم الله خيرا سيدي
الكتاب: بلسم شافي، ودواء معافي...تطالعه فتبهرك عبارته، وتسحرك اشارته...الفصل يقودك لأخيه، كالابن مع أبيه...
قال العلامة سلامة القضاعي رحمه الله تعالى(ت/1376) في: "البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة"(ص/152) :
"قديما قال الأفاضل: (اعرف الحق تعرف أهله). وقالوا: (لاتعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الرجال بالحق)"
جزاك الله خيرا..
شكرا لك ... بارك الله بك ...
الكتاب يظهر الغلاف فقط كا علان عنه ولايوجد رابط تحميل ....
هل هو متوفر في المكتبات ....جزاك الله خيرا اخي البحر ....
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)