النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: ليس ليلة النصف من شعبان فضل/حاتم الشريف ((للنقد))


  1. #1
    عضو مشارك
    الحاله : قناص المخالفات غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2008
    رقم العضوية: 526
    المشاركات: 93

    ليس ليلة النصف من شعبان فضل/حاتم الشريف ((للنقد))

    سُئلَ الشيخ حَاتِم بن عَارِف الشريف :

    ما حكم تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادات ؟ وهل ورد في فضلها حديث صحيح ؟.

    فأجاب ـ أَثَابَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ :

    الحمدُ للَّـهِ ربِّ العالمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على إمامِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ وعلى آله وأصحابِهِ والتَّابعينَ. وبعد:
    فجوابًا عن سؤالكم عن ليلة النّصف من شعبانَ ، وعن مدى صحّة ما ورد في فضلها، أقول وباللَّـه التَّوفيق:
    لقد رُويت أحاديث متعددة في فضيلةِ ليلةِ النّصف من شعبانَ، وأحاديث في فضلِ تَخصِيصِها بِصلاةٍ أو عبادةٍ معينةٍ.
    أما الثاني: (وهو ما ورد في تخصيصها بصلاة أو عبادة) فلم يصحّ فيها شيء، بل كلّها أحاديث موضوعة وباطلة، وحَكَمَ ببطلانها جمعٌ من أهلِ العِلمِ، منهم ابن الجوزيّ في كتابه الموضوعات (2/440ـ440ـ445 رقم1010ـ1014)، والبيهقي في الشعب (3841)، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (79ـ80)، وابن قيَّم الجوزيَّةَ في المنار المنيف (174ـ177)، وأبو شامة الشَّافعيّ في الباعث على إنكار البدع والحوادث (124ـ137)، والعراقيّ في تخريج إحياء علوم الدين (582)، ونقل شيخُ الإسلامِ الاتّفاق على بطلان الصَّلاة المسماة بالألفية كما في اقتضاء الصّراط المُستقيم (2/138).
    وهذا أمرٌ لا يخفى على أَحدٍ من أَهلِ العِلمِ : أن تخصيصَ ليلة النّصف من شعبانَ بصلاةٍ لم يرد فيه حديثٌ صَحيحٌ ولا حَسَنٌ ولا ضعيف خفيفُ الضَّعف، بل ما ورد فيه كلّه موضوع مكذوب على نبينَا ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.
    أمّا ما ورد في فضلِها مُطلقًا، فقد وردَ فيه أحاديث اختلف فيها أهلُ العِلمِ قَديمًا وحديثًا، وجَمَع كثيرٌ من الحُفَّاظِ طُرُقها، وخصها بعضهم بالتصنيف كأبي عبد اللَّـهِ ابن الدُّبَيْثيّ (ت637هـ).
    فقد ورد فيها الحديث من حديث معاذِ بن جبلٍ، وعائشةَ، وأبي ثعلبةَ الخشنيّ، وعثمانَ بنِ أبي العاص، وأبي موسى الأشعريّ، وعَليِ بن أبي طالبٍ، وعبدِ اللَّـهِ بن عُمَرَ، وأبي هُرَيْرةَ، وعبدِ اللَّـهِ بن عَمرو، وعوف بن مالكٍ، وأُبيّ بن كعبٍ، وأبي أُمامةَ، وأبي بكر الصّديق ـ رضي اللَّـهُ عنهم أجمعين ـ ، ومراسيل لغيرهم.

    واستيعاب الكلام عن طرقها وعللها لا يُناسبُ هذا المقام، وتَرْكُ ذلك بالكلية لا يُوضَّح الحقّ ولا يُقربُ إلى الصَّوابِ، لذلك رأيتُ أن أكتفي بالكلام عن أشهر طرقها باختصار، ثم يُقاسُ عليها ما هو أشد ضعفًا منها.

    أوَّلًا : حديث معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ ، عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، قال: « يطّلعُ اللهُ ليلة النصف من شعبان إلى خلقه، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن ».
    أخرجه ابْنُ حبَّانَ في صحيحه (5665)، وغيرُهُ، فانظر تخريجه في حاشية تحقيقه، وفي سلسلة الأحاديث الصَّحيحة (1144).
    لكن الحديث وقع فيه اضطراب كثير في إسناده، جعله من حديث أبي ثعلبةَ الخشني مَرّة (وانظر السِّلسة الصَّحيحة)، ومن حديث أبي إدريسَ الخولاني مرسلًا، وعن كثير بن مُرّة مرسلًا ، وعن مكحول مرسلًا.
    وكلّها مرجعها إلى إسناد واحد اضطُرب فيه هذا الاضطراب.
    بيَّن ذلك ووضّحه غاية الوضوح الدَّارَقُطنيُّ في العِللِ (6/50ـ51 رقم 970)، وقال أثناء ذلك عن روايتيه من حديث معاذ بن جبلٍ : "وكلاهما غير محفوظ".
    وقال عن الحديث بعد إيراده لطرقه السَّابقة : "والحديث غير ثابت".
    وخصَّ الدَّارقطنيُّ في موطن آخر من علله (6/323ـ324 رقم 1169) حديث أبي ثعلبة بالذكر، ثم قال بعد عرْضِ طُرُقه: "والحديث مضطرب غير ثابت".
    بل لقد قال أبُو حَاتِمٍ الرَّازيُّ ـ وحسبك به ـ عن حديث معاذ بن جبل: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد" العلل لابن أبِي حَاتِمٍ (2012).
    وبذلك ظهر أن حديث معاذ وأبي ثعلبة حديثان شديدا الضعف، لا ينفعان في باب الاعتبار، أي لا يرتقيان بالمتابعات والشَّواهد.

    ثانيًا: حديث عائشةَ ـ رضي اللَّـهُ عنها ـ عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أنه قال لها حين افتقدته فوجدته في البقيع ـ في حديث ـ : « ‏إِنَّ اللَّـهَ ـ عزَّ وجلَّ ـ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ ».
    أخرجه الإمام أحمـدُ (26018)، والترمذيُّ (739)، وابْنُ ماجةَ (1389) من طريق الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشةَ به.
    ثُم قال التِّرمذيُّ عقبه : " حَدِيثُ ‏‏عَائِشَةَ ‏لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ‏ ‏مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏الْحَجَّاجِ ‏‏و سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏(يعني: البُخَاريّ) ‏يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ‏‏و قَالَ ‏‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ :‏ ‏لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏‏، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ‏ ‏لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ‏ ‏يَحْيَى".
    فهو إسنادٌ ضَعيفٌ، ويشير كلام البُخاريِّ إلى ضعفِ الحَديثِ من جميع وجوهه؛ لأنَّه ضَعَّفَ الحديث لا الإسناد وحده.
    ولمّا عَرَضَ الدارقطنيّ لعلل حديث عائشة هذا في العلل ـ المخطوط ـ (5/ق51/أ-ب)، وبيّن الاضطراب فيه، وأنه رُوي من وجه آخر عن حجاج بن أرطاة عن كثير بن مُرّة الحضرمي مرسلاً، ثم قال: "وإسناد الحديث مضطرب غير ثابت".
    لذلك فقد صرح أبو عبد اللَّـهِ الحَاكِم النيسابوريُّ بالصواب في هذا الحديث بقوله: "إنما المحفوظ هذا الحديث من حديث الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً" شعب الإيمان للبيهقيّ (3824، 3825، 3830، 3831) وللحديث عللٌ أخرى أبانها عَمرو عبد المنعم سليم في تحقيقه لكتاب ابن الدُّبَيْثي (54ـ66).
    بل لقد أشار الدَّارقطنيُّ إلى أن مرجع حديث عائشةَ إلى حديث مكحول الشامي السابق ذكره في حديث معاذ، وهذا ما مال إليه البيهقيّ في الشعب (3/382،383 رقم 3383، 3835)، وقد نقل ابنُ الجوزيِّ في العلل المتناهية (2/561 رقم 921) عن الدارقطني أنه قال: "وقد رُوي من حديث معاذ ومن حديث عائشة، وقيل إنه من قول مكحول، والحديث غير ثابت".
    فعادت أحاديث معاذٍ وأبي ثعلبةَ وعائشةَ إلى أنها حديث واحد، مآله إلى أنه كلام لمكحول الشَّامي!!!.وبذلك تعرفُ الخطأ الجسيم لمن اعتبر هذه الرِّوايات روايات متعددة يَتَقَّوى بها الحديث.

    ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو، أن رَسُولَ اللَّـهِ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال: « يَطَّلِعُ اللَّـهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلَّا لِاثْنَيْنِ ‏ ‏مُشَاحِنٍ ‏وَقَاتِلِ نَفْسٍ ».
    أخرجه الإمامُ أحمدُ (6642)، قال: حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ لَهِيعَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّـهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ عَمْرٍو به.
    ذكر هذا الإسناد الألبانيُّ ـ رحمه اللَّـهُ ـ في السِّلسة الصَّحيحة (3/136)، وقال: "هذا إسنادٌ لا بأس به في المتابعات والشَّواهد".
    ولعل هذا من الألبانيِّ ـ رَحِمَهُ اللَّـهُ ـ لاعتماده على أن الحافِظَ ابنَ حجرٍ قال عن حُيَيّ بن عبد الله: "صدوق.....".
    ومع أن حُييّ هذا ممن اختُلف فيه، كما تجده في التهذيب (3/72)، فالأهم من ذلك أن أحاديث ابن لهيعة عنه بالإسناد المذكور آنفًا مناكير، كما بيّن ذلك ابنُ عدي في ترجمة حيي بن عبد الله في الكامل (2/450)، حيث ذكر بضعة أحاديث لابن لهيعة عن حُيَيّ عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عَمرو، ثم قال: "وبهذا الإسناد حدثناه الحسن عن يحيى عن ابن لهيعة بضعة عشر حديثاً عامتها مناكير".
    وابن عدي يُعلّق نكارة هذه الأحاديث بابن لهيعة، لإحسانه الظن بحُيي بن عبد الله.
    وقد ذكر الألبانيُّ لابن لهيعة متابعاً، هو رشدين بن سعد، فلو سلم الإسناد إليه، فهو ضعيف، ولا يحتمل ضَعْفُهُ مثل هذا الحديث؛ هذا إن لم تكن نكارةُ الحديث من قِبَلِ شيخهما حُيي بن عبدالله! ثم إن ابن لهيعة قد اضطرب في هذا الحديث، فمرةً يرويه كما سبق، ومَرّةً يرويه من حديث أبي موسى الأشعري (سنن ابن ماجة 1390، 1391) ومرّة يرويه عن عوف بن مالك (مسند البزار 7/186 رقم 2754) وقد ذكر الألبانيُّ ـ رحمه اللَّـهُ ـ اضطراب ابن لهيعة هذا، في السلسة الصحيحة (1563) والغريب أن حديث ابن لهيعة المشار إليه أخيراً مرويٌّ من طريق كثير بن مُرّة الحضرمي، وقد سبق بيانُ أنّ أحدَ طرق حديث مكحول ترجع إلى أنه من حديثه عن كثير بن مُرّة فهل نعود إلى أن حديث ابن لهيعة يعود إلى حديث مكحول أيضاً ؟! (وانظر السِّلسلة الصَّحيحة 3/137ـ138) هذا مع ما في حديث أبي موسى وعوف بن مالك من العلـل الأخرى الإسنادية سوى اضطرابه المشار إليه.
    وبهذا كلّه يتضح أنَّ هذه الطُّرق شديدة الضَّعف غير صَالِحَةٍ للتقوَّي.

    رابعًا: حديث أبِي بَكرٍ الصَّديقِ ـ رضي اللَّـهُ عنه ـ عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أنه قال : « ينـزل الله عَزَّ وَجَلَّ ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لكل شيء إلا الإنسان في قلبه شحناء، أو مشرك بالله».
    أخرجه البزارُ (1/157ـ158، 206ـ207 رقم80) وابنُ خُزَيْمَةَ في التوحيد (1/325ـ327 رقم200)، من طريق ضعّفها جمعٌ من أهل العلم، منهم البخاريُّ، وأبُو حَاتِمٍ الرَّازيُّ، والعقيليُّ، وابنُ عديّ، والبزارُ، وغيرُهُم ـ انظر التَّاريخ الكبير للبُخاريِّ (5/424ـ425)، والجرح والتعديل لابنِ أبي حَاتِمٍ (8/306ـ307)، والضعفاء للعقيليّ (3/788ـ789)، والكامل لابنِ عديّ (5/309).
    ولا يظنّنّ أحدٌ أن ابْنَ خُزَيْمَةَ قد صحّحه بإخراجه في (التَّوحيدِ) الذي اشترط فيه الصحّة، فإن ابنَ خُزَيْمَةَ قد أشار إلى ضعفِهِ بتعليقه الإسناد أوّلاً ثم بتأخير ذكر إسناده عقب إيراده للمتن، وهذا اصطلاحٌ له في كتابه الصَّحيح والتَّوحيد ذكره هو عن نفسه في التَّوحيدِ (2/637)، ونصّ عليه الحافظ ابن حَجَرٍ في مواضع من إتحاف المهرة (2/365 رقم 1905) ومن بين أحكام العلماءِ على هذا الإسناد حُكْمُ ابنِ عديّ عليه بأنَّه منكرٌ، والمُنكرُ من أقسام الحديث الشَّديد الضَّعف الَّذي لا يصلح للتَّقوَّي.

    هذه أشهر أسانيد أحاديث فضل ليلة النِّصف من شعبان الواردة في مشاهير كُتُب السُّنَّة، ويبقى سواها أحاديث أخرى سبقت الإشارة إليها مقدمة هذا الجواب، وبالاطلاع عليها لم أجد فيها ما ينفع للتقوَّي فضْلاً عن أن يوجد إسناد مقبول أو خفيف الضعف، فهي بين إسناد منكر تفرد به ضعيف، وإسناد شديد الضعف فيه متهم، وحديث موضوع مختلق، لذلك فالرَّاجح عِندي أنه لم يصح في فضل ليلة النصف من شَعْبانَ حديث، ولم يُصب ـ عندي ـ من صحّحه بمجموع الطُّرق، فإن شرط التقوية ألا تكون الطرق أوهاماً أو مناكير أو بواطيل.

    أما أحكام العلماء على أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان، فقد سبق ذكر أحكامهم على أفرادِها؛ ولكن سأذكر هنا مَنْ قَوَّى الحديث ومن ضعّفه على وجه العموم.
    فممن قَوَّى الحديث: ابن حبان، والمنذري في الترغيب والترهيب، وللبيهقي كلامٌ ليس صريحًا في التصحيح، ذكره أبو شامة في الباعث (132)، ولشيخ الإسلام ابن تيميَّةَ كلامٌ يدل على تصحيح أو قبول ماورد في فضائلها، وذكر أنه نصُّ الإمام أحمد وأكثر الحنابلة (اقتضاء الصراط المستقيم (2/136ـ137)، واختيارات البعلي (65) ولشيخِ الإسْلامِ كلامٌ آخر يدل على توقُّفه عن تصحيح حديثها (مجموع الفتاوى 3/388).
    وصحَّح الحديث أخيرًا : العلَّامة الألبانيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّـهُ ـ كما سبق.
    أمّا الذين ضعفوا الحديث من جميع وجوهه، فسبق منهم الدارقطني والعقيلي في الضعفاء (ترجمة عبد الملك بن عبد الملك 3/789)، وابن الجوزي كما في العلل المتناهية (915ـ924)، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (80)، وأبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن (4/1690) وأقره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (16/128). بل قال أبو الخطاب ابن دحية: "قال أهل التعديل والتجريح: ليس في حديث النصف من شعبان حديث يصح". الباعث لأبي شامة: (127).
    وقالَ ابنُ رَجَبٍ : "وفي فضل ليلة نصف شعبانَ أحاديث متعدِّدة، وقد اختُلف فيها، فضعّفها الأكثرون، وصحّح ابن حبان بعضها". لطائف المعارف (261).

    بل صحّ عن جمع من السَّلف إنكار فضلها.

    قالَ عبدُ الرَّحمنِ بْنُ زَيد بن أسلم (وهو من أتباع التابعين من أهل المدينة) : "لم أدرك أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحداً منهم يذكر حديث مكحول، ولا يرى لها فضلاً على سواها من الليالي".
    أخرجه ابن وضاح بإسناد صحيح في ما جاء في البدع (119).

    وقالَ ابْنُ أَبِي مُليكةَ (وهو من جِلّة التابعين وفقهائهم بالمدينة)، وقيل له: إن زياداً النميري يقول: إن ليلة النصف من شعبان أجْرُها كأجر ليلة القدر، فقال: لو سمعته يقول ذلك وفي يدي عصاً لضربته بها". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7928)، وابن وضاح في ما جاء في البدع (120) بإسناد صحيح.
    ولما سئل عبد اللَّـه بن المُبارك عن النّـزول الإلهي ليلة النِّصف من شعبانَ قال للسائل : "يا ضعيف! ليلة النصف ؟! ينـزل في كل ليلة ".
    أخرجه أبو عثمان الصابوني في اعتقاد أهل السُّنَّة (92).

    وقالَ ابْنُ رَجَبٍ في لطائف المعارف (263): " وليلةُ النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم يُعظّمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم يأخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله منهم ووافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عُبّاد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كلّه بدعة ".

    وأما قولُ ابنِ رَجَبٍ من أن مرجع تعظيم هذه الليلة إلى الإسرائليات فقد وجدت ما يشهد له، من أن مكحولاً الشامي (وهو مرجع أكثر طرق الحديث كما سبق) قد رُوي هذا الحديث عنه في بعض الوجوه عن كعب الأحبار!! كما تراه في كتاب النـزول للدارقطني (162ـ164، 168 رقم 88)، وانظر لطائف المعارف أيضاً (264).

    ومما نقله ابْن رَجَبٍ في لطائف المعارف (264) ويخالف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّةَ وهو قول ابْنِ رَجَبٍ : "ولا يُعرف للإمام أَحْمَدَ كلام في ليلة النِّصف من شعبانَ".
    وأمَّا تعظيمُ أهلِ الشَّامِ لهذه اللَّيلةِ، فقد خالفهم في ذلك فقيه الشَّام الإمامُ الأَوْزَاعِيُّ، فيما ذكره السّبكيّ ، ونقله عنه الزّبيديّ في تخريج إحياء علوم الدين (1/521)، وفيما ذكره ابن رَجَبٍ أيضًا في لطائف المعارف (263).

    وأخيرًا، فعلى فرَض صحة حديث فضل ليلة النِّصف مِن شعبانَ، فإن الذي أخبرنا بفضلها وهو النَّبيّ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لم يخصها بعبادة معينة، فلو كان ذلك مشروعاً لكان هو ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أحرص على فعله وبيانه للناس، بل لو قيل: إن النبيَّ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قد شرع ما يتقرب به تلك الليلة (على فرض الصّحة) لكان هذا وجيهًا، وهو أن تنام تلك اللَّيلة خالصًا قلبك من الشِّرك والشّحناء على المسلمينَ !!.

    وفي كِتابِ الورعِ للمَرُّوذيِّ (545): " قلتُ لأبي عبد اللَّـهِ [ يعني الإمامَ أحمدَ بْنَ حَنْبَلٍ ] : إن رجلًا مِن أهل الخَيرِ قد تركتُ كلامه، لأنه قذف رجلًا بما ليس فيه، ولي قرابة يشربون المسكر ويسكرون؟ وكان هذا قبل ليلة النِّصف من شعبانَ. فقال: اذهب إلى ذلك الرَّجل حتى تكلمه، فتخوّف عليَّ من أمر قرابتي أن آثم، وإنما تركت كلامهم أني غضبت لنفسي، قال: اذهب كلَّم ذلك الرَّجل، ودع هؤلاء، ثم قال: أليس يسكرون؟ وكان الرّجل قد ندم ؟ ".
    وتنبه أن الإمامَ أحمدَ لم يكن هو الذي ذكر ليلة النِّصف مِن شعبانَ ، ولا ذكر المروذيّ أنه ذكرها له أيضًا، وإنما هو خبر ذكره المروذيّ، ومراعاة ذلك ( ولو لم يصح فيه شيء ) مما لا يرى فيه بعض العلماء بأسًا فهو عمل مشروع في كل ليلة، ولم يخصه المروذيّ بليلة النِّصف.
    أما ما يفعله كثير من الناس من الاجتماع ليلة النِّصف من شعبانَ على صلوات معيَّنة وعبادات خاصة في كل عام فهذا من البدع التي اتّفق على إنكارها من عامة العلماء، وذكر ذلك جماعة من أهل العلم. فانظر الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي (266ـ267)، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (142)، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيميَّة (2/138، 256ـ257)، ولطائف المعارف لابن رجبٍ (263) ولم يخالف في تبديع هذا الفعل إلا قلة من أهل العلم، منهم من ذكرهم ابن رجبٍ من أهل الشام، وإسحاق بن راهويه.
    أما الشافعيّ فاستحب إحياءَها، كما في الأم (1/231)، لكن لم يذكر أن ذلك يكون بالاجتماع لها، ولم يذكر الشافعيّ دليل ذلك الاستحباب.
    وما دامت المسألة متنازعاً فيها فالمرجع فيها إلى الكِتَابِ والسُّنَّةِ، كما قالَ اللَّـهُ ـ تَعَالَى ـ: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ [النساء: 59].
    وقد صحَّ عن النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أنه قال: « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ ‏رَدٌّ » أخرجه مُسلمٌ (1718) وليلة النِّصف من شَعبانَ لم يثبت في فضلها حديث، وكل ما ورد في فضل تخصيصها بعبادة بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ، فليس في تعمُّد القيام فيها بعبادة ما، على وجـه التعيين لها، وتخصيصها بتلك العبادة إلا ابتداعاً في الدّين، وقد قال ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : « ‏وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » أخرجه مُسْلِمٌ ( 867).
    فَنَسألُ اللَّـهَ تَعَالَى السَّلامةَ مِن كلِّ بِدعةٍ، وأن يُنْعِشَ قلوب العِبَادِ بسُنةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ .

    واللَّـهُ أَعْلَمُ. والحمدُ للَّـهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى رسولِ اللَّـهِ وعلى آلِه وصَحبِه ومَن وَالاه.


  2. #2
    عضو فعال
    الحاله : رأي آخر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 43
    المشاركات: 486

    وجدت هذا البحث//

    http://www.nokhbah.net/vb/showthread.php?t=508
    ((القلوب ضعيفة والشُبَه خطافة))
    سير أعلام النبلاء : 7/261


  3. #3
    عضو حاصل على وسام الثقة
    الحاله : أبو معاذ غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 84
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 1,271

    بحث للشيخ عبد الفتاح أنقله بحروفه

    هذا البحث للشيخ عبد الفتاح فتح الله عليه
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إحياء ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان
    المبحث الأول
    أقوال الفقهاء وأهل العلم في ذلك
    ذهب جماهير أهل العلم إلى استحباب إحياء ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان وقد اتفقت المذاهب الأربعة على ذلك
    وجمهور أهل العلم على استحباب الاجتماع لإحياء تلك الليالي وكره بعضهم الاجتماع واستحب الإحياء بدون اجتماع
    ومن استحب الاجتماع جمهورهم استحب الجماعات الخاصة في البيوت ونحوها دون الجماعات العامة في المساجد , وبعضهم استحب الجماعات العامة في المساجد كما هو الحال في التراويح
    وهذه بعض أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة :

    من أقوال الحنفية :
    قال ابن نجيم في البحر الرائق 2/56 :
    ( ومن المندوبات إحياء ليالي العشر من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان كما وردت به الأحاديث وذكرها في الترغيب والترهيب مفصلة
    والمراد بإحياء الليل قيامه وظاهره الاستيعاب ويجوز أن يراد غالبه
    ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد قال في الحاوي القدسي ولا يصلي تطوع بجماعة غير التراويح وما روي من الصلوات في الأوقات الشريفة كليلة القدر وليلة النصف من شعبان وليلتي العيد وعرفة والجمعة وغيرها تصلى فرادى انتهى ) اه
    وفي درر الحكام لمنلا خسرو 1/117:
    ( ومن المندوبات إحياء ليال العشر الأخير من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان
    والمراد بإحياء الليل قيامه وظاهره الاستيعاب ويجوز أن يراد غالبه ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد ) اه
    وفي شرح الحصكفي 2/25 :
    ( وإحياء ليلة العيدين والنصف من شعبان والعشر الأخير من رمضان والأول من ذي الحجة ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره ) اه

    وفي حاشية ابن عابدين عليه 2/25 :
    ( مطلب في إحياء ليالي العيدين والنصف وعشر الحجة ورمضان :
    ( قوله وإحياء ليلة العيدين ) الأولى ليلتي بالتثنية : أي ليلة عيد الفطر , وليلة عيد الأضحى ( قوله والنصف ) أي وإحياء ليلة النصف من شعبان .
    ( قوله والأول ) أي وليالي العشر الأول إلخ . وقد بسط الشرنبلالي في الإمداد ما جاء في فضل هذه الليالي كلها فراجعه .
    ( قوله ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره )...
    [ تتمة ] أشار بقوله فرادى إلى ما ذكره بعد في متنه من قوله ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد , وتمامه في شرحه , وصرح بكراهة ذلك في الحاوي القدسي .
    قال : وما روي من الصلوات في هذه الأوقات يصلى
    فرادى غير التراويح ) اه

    من أقوال المالكية :
    في المدخل لابن الحاج 1/ 232 :
    ( { فصل } وينبغي للحاج أن يحيي ليلة العيد بالصلاة . وقد كان عبد الله بن عمر يقوم تلك الليلة كلها وكذلك غيره . وقد استحب العلماء ذلك في جميع الأقطار . لما ورد في الحديث { من أحيا ليلتي العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب }
    وذلك بشرط أن لا يكون في المساجد ولا في المواضع المشهورة كما يفعل في رمضان , بل كل إنسان في بيته لنفسه ولا بأس أن يأتم به بعض أهله وولده ) اه
    وفي التاج والإكليل 2/574 :
    ( وندب إحياء ليلته ) روى أبو أمامة : { من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } ) اه
    وفي مواهب الجليل 2/193:
    ( وندب إحياء ليلته ) :
    قال في جمع الجوامع للشيخ جلال الدين السيوطي { من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } قال : رواه الحسن بن سفيان عن ابن كردوس عن أبيه
    ولفظ آخر { : من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } قال رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت
    ولفظ آخر { : من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر } رواه الديلمي وابن عساكر وابن النجار عن معاذ
    ولفظ آخر { : من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } رواه ابن ماجه وقال الدارقطني المحفوظ أنه موقوف على مكحول انتهى .
    وقال ابن الفرات : استحب إحياء ليلة العيد بذكر الله تعالى والصلاة وغيرها من الطاعات للحديث { من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } وروي مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها . ) اه
    وفي الفواكه الدواني 1/275 :
    ( وندب إحياء ليلته وغسل بعد الصبح وتطيب وتزين وإن لغير مصل ومشي في ذهابه وفطر قبله في الفطر وتأخيره في النحر , وإنما استحب إحياء ليلة العيد لقوله صلى الله عليه وسلم : { من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } وفي حديث : { من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة } وهي : ليلة الجمعة وليلة عرفة وليلة الفطر وليلة النحر
    ومعنى لم يمت قلبه لم يتحير عند النزع ولا على القيامة , وقيل لم يمت في حب الدنيا والإحياء يحصل بالذكر والصلاة ولو في معظم الليل ) اه
    وفي حاشية الدسوقي 1/399 :
    ( قوله وندب إحياء ليلته ) أي لقوله عليه الصلاة والسلام { من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } ومعنى عدم موت قلبه عدم تحيره عند النزع والقيامة بل يكون قلبه عند النزع مطمئنا , وكذا في القيامة والمراد باليوم الزمن الشامل لوقت النزع ووقت القيامة الحاصل فيهما التحير
    ( قوله وذكر ) من جملة الذكر قراءة القرآن ( قوله ويحصل بالثلث الأخير من الليل ) واستظهر ابن الفرات أنه يحصل بإحياء معظم الليل وقيل يحصل بساعة , ونحوه للنووي في الأذكار وقيل يحصل بصلاة العشاء والصبح في جماعة , وقرر شيخنا أن هذا القول والذي قبله أقوى الأقوال فانظره ) اه



    من أقوال الشافعية :
    في الأم للإمام الشافعي 2/264:
    ( العبادة ليلة العيدين :
    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال : " من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه حين تموت القلوب " .
    قال الشافعي : وبلغنا أنه كان يقال : إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة , وليلة الأضحى , وليلة الفطر , وأول ليلة من رجب , وليلة النصف من شعبان
    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيد فيدعون ويذكرون الله حتى تمضي ساعة من الليل , وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة جمع , وليلة جمع هي ليلة العيد لأن صبيحتها النحر
    قال الشافعي : وأنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون فرضا ) اه
    وفي البدع والحوادث لأبي شامة ص 44:
    ( قال الإمام ابن الصلاح في فتوى له : ... وأما ليلة النصف من شعبان فلها فضيله واحياؤها بالعبادة مستحب ولكن على الانفراد من غير جماعة ... ) اه
    وفي المجموع للنووي 5/36 :
    ( قال أصحابنا : يستحب إحياء ليلتي العيدين بصلاة أو غيرها من الطاعات ( واحتج ) له أصحابنا بحديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم { من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } وفي رواية الشافعي وابن ماجه : " { من قام ليلتي العيدين محتسبا لله تعالى لم يمت قلبه حين تموت القلوب } رواه عن أبي الدرداء موقوفا , وروي من رواية أبي أمامة موقوفا عليه ومرفوعا كما سبق , وأسانيد الجميع ضعيفة ...
    واستحب الشافعي والأصحاب الإحياء المذكور , مع أن الحديث ضعيف , لما سبق في أول الكتاب أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها , ويعمل على وفق ضعيفها
    والصحيح أن فضيلة هذا الإحياء لا تحصل إلا بمعظم الليل , وقيل تحصل بساعة , ويؤيده ما سبق في نقل الشافعي عن مشيخة المدينة , ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في جماعة , ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته والله أعلم ) اه
    وفي روضة الطالبين 2/75 :
    ( ويستحب استحبابا متأكدا إحياء ليلتي العيد بالعبادة قلت وتحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل وقيل تحصل بساعة وقد نقل الشافعي رحمه الله في الأم عن جماعة من خيار أهل المدينة ما يؤيده ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في جماعة ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته
    قال الشافعي رحمه الله وبلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال ليلة الجمعة والعيدين وأول رجب ونصف شعبان قال الشافعي وأستحب كل ما حكيته في هذه الليالي والله أعلم ) اه
    وفي مغني المحتاج للشربيني 1/591 :
    ( ويسن إحياء ليلتي العيد بالعبادة من صلاة وغيرها من العبادات لخبر { من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } رواه الدارقطني موقوفا قال في المجموع : وأسانيده ضعيفة , ومع ذلك استحبوا الإحياء لأن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال كما مرت الإشارة إليه
    ويؤخذ من ذلك كما قال الأذرعي عدم تأكد الاستحباب , قيل : والمراد بموت القلوب شغفها بحب الدنيا , وقيل الكفر , وقيل الفزع يوم القيامة
    ويحصل الإحياء بمعظم الليل كالمبيت بمنى , وقيل بساعة منه , وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة , والدعاء فيهما وفي ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان مستجاب فيستحب كما صرح به في أصل الروضة ) اه
    وفي نهاية المحتاج للرملي 2/397:
    ( ويستحب إحياء ليلتي العيد بالعبادة ولو كانت ليلة جمعة من صلاة وغيرها من العبادات لخبر { من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }
    والمراد بموت القلوب شغفها بحب الدنيا أخذا من خبر { لا تدخلوا على هؤلاء الموتى ؟ قيل من هم يا رسول الله ؟ قال : الأغنياء } وقيل الكفرة أخذا من قوله تعالى { أومن كان ميتا فأحييناه } أي كافرا فهديناه . وقيل الفزع يوم القيامة أخذا من خبر { يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا , فقالت أم سلمة : , أو غيرها واسوأتاه , أتنظر الرجال إلى عورات النساء والنساء إلى عورات الرجال ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : إن لهم في ذلك اليوم شغلا لا يعرف الرجل أنه رجل ولا المرأة أنها امرأة }
    ويحصل الإحياء بمعظم الليل وإن كان الأرجح في حصول المبيت بمزدلفة الاكتفاء فيه بلحظة في النصف الثاني من الليل . وعن ابن عباس يحصل إحياؤهما بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة , والدعاء فيهما وفي ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان مستجاب فيستحب ) اه


    من أقوال الحنابلة :
    في الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/262 ومجموع الفتاوى 23/131 :
    ( مسألة : في صلاة نصف شعبان ؟ .
    الجواب : إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده ، أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف ، فهو أحسن . وأما الاجتماع في المساجد على صلاة مقدرة . كالإجتماغ على مائة ركعة ، بقراءة ألف : قل هو الله أحد دائما . فهذا بدعة ، لم يستحبها أحد من الأئمة . والله أعلم ) اه
    وفي مجموع الفتاوي لابن تيمية 23/132 :
    ( وأما ليلة النصف فقد روى فى فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف وله فيه حجة فلا ينكر مثل هذا وأما الصلاة فيها جماعة فهذا مبنى على قاعدة عامة فى الاجتماع على الطاعات والعبادات ) اه
    وقال بن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 263:
    ( وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول و لقمان بن عامر و غيرهم يعظمونها و يجتهدون فيها في العبادة و عنهم أخذ الناس فضلها و تعظيمها و قد قيل أنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم وافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عباد أهل البصرة و غيرهم ...
    واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين :
    أحدهما : أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد كان خالد بن معدان و لقمان بن عامر و غيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم و يتبخرون و يكتحلون و يقومون في المسجد ليلتهم تلك و وافقهم إسحاق بن راهوية على ذلك و قال في قيامها في المساجد جماعة : ليس ببدعة نقله عنه حرب الكرماني في مسائله
    و الثاني : أنه يكره الإجتماع فيها في المساجد للصلاة و القصص و الدعاء و لا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه و هذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام و فقيههم و عالمهم و هذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى ...
    و لا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان و يتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و استحبها في رواية لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود و هو من التابعين
    فكذلك قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه و سلم و لا عن أصحابه و ثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام ) اه
    وفي كشاف القناع للبهوتي 1/467 :
    ( ولا يقومه كله ) لقول عائشة رضي الله عنها {ما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح } قال في الفروع : وظاهر كلامهم : ولا ليالي العشر , فيكون قول عائشة أنه أحيا الليل أي كثيرا منه أو أكثره ويتوجه بظاهره احتمال ويخرج من ليلة العيد ويحمل قولها الأول : على غير العشر , أو لم يكثر ذلك منه واستحبه شيخنا وقال قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة ( إلا ليلة عيد ) لحديث { من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب } رواه الدارقطني في علله وفي معناها : ليلة النصف من شعبان كما ذكره ابن رجب في اللطائف ) اه
    وفي كشاف القناع أيضا 1/444:
    ( وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان ) في ( السلف من يصلي فيها , لكن الاجتماع لها لإحيائها في المساجد بدعة ا هـ وفي استحباب قيامها ) أي ليلة النصف من شعبان ( ما في ) إحياء ( ليلة العيد هذا معنى كلام ) عبد الرحمن بن أحمد ( بن رجب ) البغدادي ثم الدمشقي ( في ) كتابه المسمى ( اللطائف ) في الوظائف . ويعضده حديث { من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان , أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب } رواه المنذري في تاريخه بسنده عن ابن كردوس عن أبيه قال جماعة وليلة عاشوراء وليلة أول رجب وليلة نصف شعبان ) اه
    وفي غذاء الألباب للسفاريني 2/506 :
    ( في قول الناظم رحمه الله تعالى وخذ بنصيب ... إلى آخره إشارة إلى أنه لا يطلب قيام كل الليل . قال علماؤنا : ولا يقومه كله إلا ليلة عيد . هذه عبارة الإقناع .
    وقال في الفروع : ولا يقوم الليل كله خلافا لمالك في رواية ذكره بعضهم قال وقل من وجدته ذكر المسألة . وقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه : إذا نام بعد تهجده لم يبن عليه أثر السهر .
    وفي الغنية : يستحب ثلثاه والأقل سدسه , ثم ذكر أن قيام الليل كله عمل الأقوياء الذين سبقت لهم العناية فجعل لهم موهبة . وقد روي أن عثمان قامه بركعة يختم فيها . قال وصح عن أربعين من التابعين , ومراده وتابعيهم
    وظاهر كلامهم لا يقومه كله ولا ليالي العشر , فيكون قول عائشة رضي الله عنها { أحيا الليل } أي كثيرا منه أو أكثره . قال ويتوجه بظاهره احتمال وتخريج من ليلة العيد , ويكون قولها ما علمت { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح أي غير العشر أو لم يكثر ذلك منه } . قال واستحبه شيخنا وقال : قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة ) اه

    آثار عن السلف في ذلك إضافة إلى ما تقدم
    في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر : 2/160 :
    ( روى الخلال - في كتاب فضل رجب له - من طريق خالد بن معدان قال :
    خمس ليال في السنة من واظب عليهن رجاء ثوابهن وتصديقا بوعدهن أدخله الله الجنة : أول ليلة من رجب يقوم ليلها ويصوم نهارها , وليلة الفطر , وليلة الأضحى , وليلة عاشوراء , وليلة نصف شعبان . ) اه
    وفي التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر : 2/160 :
    ( روى الخطيب في غنية الملتمس بإسناد إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي بن أرطاة : " عليك بأربع ليال في السنة , فإن الله يفرغ فيهن الرحمة : أول ليلة من رجب , وليلة النصف من شعبان , وليلة الفطر , وليلة النحر ) اه
    ومصنف ابن ابي شيبة 2/291 :
    ( من كان يقوم ليلة الفطر :
    حدثنا حفص عن الحسن بن عبيد الله قال كان عبد الرحمن بن الأسود يقوم بنا ليلة الفطر ) اه
    وفي البر والصلة للمروزي ص 33 :
    ( حدثنا الحسين بن الحسن قال سمعت ابن المبارك يقول :
    بلغني أنه من أحيا ليلة العيد أو العيدين لم يمت قلبه حين تموت القلوب ) اه
    وقال بن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 263:
    ( روى سعيد بن منصور حدثنا أبو معشر عن أبي حازم و محمد بن قيس عن عطاء بن يسار قال : ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان ينزل الله تبارك و تعالى إلى السماء الدنيا فيغفر لعباده كلهم إلا لمشرك أو مشاحن او قاطع رحم ) اه
    وقال بن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 263:
    ( روي عن كعب قال : إن الله تعالى يبعث ليلة النصف من شعبان جبريل عليه السلام إلى الجنة فيأمرها أن تتزين و يقول : إن الله تعالى قد اعتق في ليلتك هذه عدد نجوم السماء و عدد أيام الدنيا و لياليها و عدد ورق الشجر وزنة الجبال و عدد الرمال ) اه
    لفت نظر :
    مما سبق يتبين لنا أن جماهير أهل العلم وعليه المذاهب الأربعة على استحباب قيام ليلة مزدلفة لأنها ليلة عيد الأضحى خلافا لابن القيم حيث قرر في الهدي أن المشروع عدم قيامها ولو بالوتر مستدلا بعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم !!!

    المبحث الثاني
    الأحاديث الواردة في فضل ليلتي العبد وليلة النصف من شعبان
    أولا : أحاديث فضل ليلتي العيد :
    1-حديث أبي أمامة رضي الله عنه :
    في سنن ابن ماجه 1/567 :
    ( حدثنا أبو أحمد المرار بن حموية ثنا محمد بن المصفى ثنا بقية بن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قام ليلتي العيدين محتسبا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) اه
    في خلاصة البدر المنير لابن الملقن 1/230 :
    ( حديث من أحيى ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب
    ذكره الدارقطني في علله من رواية مكحول عن أبي أمامة قال ورواه ثور عن مكحول وأسنده معاذ بن جبل والمحفوظ أنه موقوف عن مكحول ...
    قلت : رواه ابن ماجه هكذا من رواية أبي أمامة مرفوعا وليس فيه إلا عنعنة بقية ) اه
    وفي الفروع لابن مفلح 1/509
    ( روى ابن ماجة عن أبي أحمد المزار بن حمويه عن محمد بن مصفى عن بقية عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة مرفوعا من قام ليلتي العيدين محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب
    رواية بقية عن أهل بلده جيدة وهو حديث حسن إن شاء الله تعالى ) اه
    2-حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه :
    في المعجم الأوسط للطبراني 1/57 :
    ( حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان قال حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن رجل وهو عمر بن هارون البلخي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال : من صلى ليلة الفطر والأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب لم يرو هذا الحديث عن ثور إلا عمر بن هارون تفرد به جرير ) اه
    قال الهيثمي 2/430 :
    ( رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عمر بن هارون البلخي والغالب عليه الضعف وأثنى عليه ابن مهدي وغيره ولكن ضعفه جماعة كثيرة والله أعلم .) اه
    وذكره الديلمي في مسنده 3/619:
    وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 2/160 :
    ( ورواه الحسن بن سفيان من طريق بشر بن رافع , عن ثور , عن خالد , عن عبادة بن الصامت , وبشر متهم بالوضع ) اه
    3-حديث أبي الدرداء رضي الله عنه :
    في الأم للإمام الشافعي 1/384 :
    ( أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : أخبرنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي الدرداء قال : من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه حين تموت القلوب .
    قال الشافعي : وبلغنا أنه كان يقال : إن الدعاء يستجاب في خمس ليال : في ليلة الجمعة ، وليلة الأضحى ، وليلة الفطر ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان .
    أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيد ، فيدعون ، ويذكرون الله ، حتى تمضي ساعة من الليلة . وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة جمع ، وليلة جمع هي ليلة العيد ، لأن صبيحتها النحر ) اه
    ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في السنن 3/319
    4-حديث ابن عمر رضي الله عنه :
    في مصنف عبد الرزاق 4/317 ومن طريقه البيهقي في الشعب 3/342 وفضائل الأوقات ص 311 :
    ( قال عبد الرزاق وأخبرني من سمع البيلماني يحدث عن أبيه عن بن عمر قال :
    خمس ليال لا ترد فيهن الدعاء ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتي العيدين ) اه
    وهذا موقوف لكن له حكم الرفع لأنه لا يقال من قبيل الرأي
    5-حديث كردوس رضي الله عنه :
    قال ابن الجوزي في العلل المتناهية 2/562 :
    (انا أبو بكر محمد بن عبيد الله الزاغوني قال نا طراد أبن محمد قال اخبرنا هلال بن محمد فيما اذن لنا ان نرويه عنه ان علي بن محمد المصري حدثهم قال حدثنا يحيى بن عثمان هو أبن صالح قال [ نا ] يحيى بن بكر قال نا المفضل بن فضالة عن عيسى بن ابراهيم القرشي عن سلمه بن سليمان الجزري عن مروان بن سالم عن أبن كردوس عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احيى ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب
    قال المؤلف : هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه آفات أما مروان بن سالم فقال احمد ليس بثقة وقال النسائي والدارقطني والازدي متروك وأما سلمة بن سليمان فقال الازدي هو ضعيف واما عيسى فقال يحيى [ ليس ] بشيء ) اه
    وقال الحافظ في الإصابة 5/580 :
    ( كردوس غير منسوب ذكره الحسن بن سفيان وعبدان المروزي وابن شاهين وعلى بن سعيد وغيرهم في الصحابة وأخرجوا من طريق مروان بن سالم عن بن كردوس عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ومروان هذا متروك متهم بالكذب ) اه
    وقال في التلخيص الحبير (2/160)
    ( روى ابن الأعرابي في معجمه , وعلي بن سعيد العسكري في الصحابة من حديث كردوس نحو حديث أبي أمامة , وفي إسناده مروان بن سالم , وهو تالف ) اه
    وذكره الديلمي في مسنده 3/619
    6-حديث عائشة رضي الله عنه :
    في مسند الفردوس للديلمي 5/274 :
    ( عن عائشة : ينسخ الله الخير في أربع ليال نسخا ليلة الأضحى والفطر وليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحج وفي ليلة عرفة إلى الآذان ) اه

    قوله ( ينسخ الله الخير في أربع ليال نسخا )كذا في نسختي من الديلمي وفي كنز العمال :
    ( يسح الله عز وجل من الخير في أربع ليال سحا ... الديلمي - عن عائشة ) اه
    وفي الدر المنثور :
    ( وأخرج الخطيب عن عائشة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " يفتح الله الخير في أربع ليال ، ليلة الأضحى والفطر ، وليلة النصف من شعبان ، ينسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحاج ، وفي ليلة عرفة إلى الأذان " .) اه
    7-حديث أبي أمامة بن سهل رضي الله عنه :
    في مسند الديلمي 2/196 :
    ( عن أبي أمامة : خمس ليال لا ترد فيها دعوة أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة وليلتي العيدين ) اه
    قال الحافظ في التلخيص الحبير (2/160)
    وفيه حديث ذكره صاحب مسند الفردوس من طريق إبراهيم بن أبي يحيى , عن أبي معشر , عن أبي أمامة - هو ابن سهل - مرفوعا ) اه
    قال المناوي في فيض القدير 3/455 :
    ( ابن عساكر ) في تاريخه ( عن أبي أمامة ) ورواه عنه أيضا الديلمي في الفردوس فما أوهمه صنيع المصنف من كونه لم يخرجه أحد ممن وضع لهم الرموز غير سديد ورواه البيهقي من حديث ابن عمر وكذا ابن ناصر والعسكري
    قال ابن حجر : وطرقه كلها معلولة ) اه
    8- حديث معاذ رضي الله عنه :
    في فيض القدير 6/39 :
    ( من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة ) وهي ( ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر ) أي ليلة عيد الفطر وليلة عيد النحر ...
    ( ابن عساكر ) في تاريخه ( عن معاذ ) بن جبل
    قال ابن حجر في تخريج الأذكار : حديث غريب وعبد الرحيم ابن زيد العمي أحد رواته متروك اه
    وسبقه ابن الجوزي فقال : حديث لا يصح وعبد الرحيم قال يحيى : كذاب والنسائي : متروك ) اه
    قال الحافظ في التلخيص الحبير (2/160)
    ( وذكره صاحب الفردوس من حديث معاذ بن جبل )

    ثانيا : الأحاديث في فضل ليلة نصف شعبان :
    1-حديث عائشة رضي الله عنها :
    في سنن الترمذي : 3/ 116:
    ( عن عائشة قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فخرجت فإذا هو بالبقيع فقال أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله قلت يا رسول الله إني ظننت أنك أتيت بعض نسائك
    فقال إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب ) اه
    قال الترمذي بعد روايته :
    ( وفي الباب عن أبي بكر الصديق وحديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج وسمعت محمدا يضعف هذا الحديث وقال يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير ) اه
    ورواه ابن ماجه 1/444 وأحمد 6/238 وابن أبي شيبة 6/108
    وفي أسنى المطالب للبيروتي ص 84 :
    ( قال الدارقطني : إسناده مضطرب غير ثابت )اه
    لكن للحديث طريق أخرى في فضائل الأوقات للبيهقي ص 128 قال :
    ( حدثنا أبو عبد الله قال حدثنا أبو حعفر محمد بن صالح بن هانئ قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا سعيد بن عبد الكريم الواسطي عن أبي النعمان السعدي عن أبي الرجاء العطاردي عن أنس بن مالك قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل عائشة رضي الله عنها في حاجة فقلت لها أسرعي فإني تركت رسو الله صلى الله عليه وسلم يحدثهم عن ليلة النصف من شعبان فقالت يا أنيس اجلس حتى أحدثك بحديث ليلة النصف من شعبان وإن تلك الليلة كانت ليلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
    قال يا حميراء أما تعلمين أن هذه الليلة ليلة النصف من شعبان إن لله في هذه الليلة عتقاء من النار بقدر شعر غنم كلب قلت يا رسول الله وما بال شعر غنم كلب قال لم يكن في العرب قبيلة قوم أكبر غنما منهم لا أقول ستة نفر مدمن خمر ولا عاق لوالديه ولا مصر على زنا ولا مصارم ولا مصور ولا قتات ) اه
    2-حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
    في سنن ابن ماجه 1/444 اه وشعب البيهقي 3/379 ومصنف عبد الرزاق رقم 7923 :
    ( عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر لي فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلي فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ) اه
    قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 203/1: ( إسناده ضعيف )
    وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 2/10 :
    ( هذا إسناد فيه ابن أبي سبرة واسمه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة قال أحمد وابن معين يضع الحديث )
    3-حديث أبي موسى رضي الله عنه :
    في سنن ابن ماجه 1/445 :
    (حدثنا راشد بن سعيد بن راشد الرملي ثنا الوليد عن بن لهيعة عن الضحاك بن أيمن عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقة إلا لمشرك أو مشاحن ) اه
    4-حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما :
    في مسند أحمد 2/176 :
    (عن عبد الله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يطلع الله عز وجل إلى خلقة ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده الا لاثنين مشاحن وقاتل نفس ) اه
    قال الهيثمي في المجمع 8/126:
    رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، وهو لين الحديث وبقية رجاله وثقوا ) اه
    وصححه أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد
    5-حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه :
    في معجم الطبراني الكبير 20/ 189 وحلية أبي نعيم 5/195 :
    (عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ) اه
    وصححه ابن حبان 12/481
    قال الهيثمي في المجمع 8/126:
    رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات
    6-حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه :
    في معجم الطبراني 22/223 :
    ( عن أبي ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يطلع الله على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه ) اه
    قال الهيثمي 8/127 :
    رواه الطبراني وفيه الأحوص بن حكيم وهو ضعيف
    7-مرسل كثير بن مرة رضي الله عنه :
    في مسند الحارث 1/ 423:
    ( عن كثير بن مرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان ربكم يطلع ليلة النصف من شعبان إلى خلقه فيغفر لهم كلهم الا أن يكون مشركا أو مصارما ) اه
    ورواه ابن أبي شيبة 6/108 بلفظ :
    ( إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان فيغفر فيها الذنوب إلا لمشرك او مشاحن ) اه
    ورواه عبد الرزاق موقوفا 4/316
    قال المنذري : رواه البيهقي وقال هذا مرسل جيد ( )
    8-حديث الوضين بن عطاء رضي الله عنه :
    في مسند إسحاق 3/981 :
    ( أخبرنا عبد الرزاق أنا إبراهيم بن عمر الأنباري أنه سمع الوضين بن عطاء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    إن الله يطلع ليلة النصف من شعبان فيغفر الذنوب لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن وله في تلك الليلة عتقاء عدد شعر مسوك غنم كلب ) اه
    9-حديث أبي بكر رضي الله عنه :
    في مسند البزار 1/157:
    ( وقد روى مصعب بن أبي ذئب عن القاسم بن محمد عن أبيه أو عمه عن أبي بكر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : : إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فيغفر لعباده إلا ما كان من مشرك أو مشاحن لأخيه ) اه
    قال البزار بعد روايته :
    ( هذه الأحاديث التي ذكرت عن محمد بن أبي بكر عن أبيه في بعض أسانيدها ضعف ، وهي عندي والله أعلم مما لم يسمعها محمد بن أبي بكر من أبيه لصغره ، ولكن حدث بها قوم من أهل العلم فذكرنا وبينا العلة فيها ) اه
    ورواه المروزي في مسند أبي بكر 1/171 :
    حدثنا احمد بن علي قال حدثنا احمد بن عيسى المصري قال حدثنا ابن وهب قال اخبرني عمرو بن الحارث ان عبد الملك بن عبد الملك حدثه عن المصعب بن ابي ذئب عن القاسم بن محمد عن ابيه او عن عمه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل الله تبارك وتعالى ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لكل نفس إلا إنسانا في قلبه شحناء أو مشرك بالله عز وجل
    وهو في شعب البيهقي 3/380 وفي التوحيد لابن خزيمة برقم 90
    وقال الهيثمي في المجمع 8/126 :
    ( رواه البزار وفيه عبد الملك بن عبد الملك ، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يضعفه ، وبقية رجاله ثقات )اه
    وفي العلل المتناهية لابن الجوزي 2/556 :
    ( هذا حديث لا يصح [ ولا ] يثبت قال ابن حبان : عبد الملك يروي ما لا يتابع عليه ويعقوب بن حميد قال يحيى والنسائي ليس بشيء ) اه
    10-حديث ابن عباس رضي الله عنه :
    في مسند الديلمي 1/149 :
    عن ابن عباس
    إن الله عز وجل يلحظ إلى الكعبة في كل عام لحظة وذلك في ليلة النصف من شعبان فعند ذلك يحن إليها قلوب المؤمنين ) اه
    11-حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه :
    في فضائل الأوقات للبيهقي 1/124 والشعب 3/383:
    ( أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز قال حدثنا أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز قال حدثنا صلى الله عليه وسلم قال :
    إذا كان ليلة النصف من شعبان نادى مناد هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه فلا يسأل أحد شيئا إلا أعطي لا زانية بفرجها أو مشرك ) اه
    12 -حديث أنس رضي الله عنه :
    في كنز العمال :
    ( أربع لياليهن كأيامهن وأيامهن كلياليهن يبر الله فيهن القسم ويعتق فيهن النسم ويعطي فيهن الجزيل ليلة القدر وصباحها وليلة عرفة وصباحها وليلة النصف من شعبان وصباحها وليلة الجمعة وصباحها . ( الديلمي - عن أنس ) ) اه
    13-حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
    في كشف الأستار 2/435-336 :
    عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    إذا كان ليلة النصف من شعبان ، يغفر الله لعباده ، إلا لمشرك أو مشاحن ) اه
    قال الهيثمي 8/126:
    رواه البزار وفيه هشام بن عبد الرحمن ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات.
    14-حديث عوف بن مالك رضي الله عنه :
    في كشف الأستار 2/436 :
    ( عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    يطلع الله تبارك وتعالى على خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لهم كلهم ، إلا لمشرك ، أو مشاحن )
    قال الهيثمي 6/126 :
    رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وثقه أحمد بن صالح ، وضعفه جمهور الأئمة، وابن لهيعة لين وبقية رجاله ثقات ) اه
    15-حديث علي آخر :
    أخرج البيهقي ، عن علي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان قام ، فصلى أربع عشرة ركعة ثم جلس بعد الفراغ ، فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة ، وقل هو الله أحد أربع عشرة مرة ، وقل أعوذ برب الفلق أربع عشرة مرة ، وقل أعوذ برب الناس أربع عشرة مرة ، وآية الكرسي مرة ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) الآية فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيت من صنيعه ؟
    قال : " من صنع مثل الذي رأيت ، كان له ثواب عشرين حجة مبرورة ، وصيام عشرين سنة مقبولة ، فإذا أصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة "
    قال البيهقي :
    يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا وهو منكر وفي رواته مجهولون ) اه
    16-حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق في فضل ليلتي العيد
    17-حديث كردوس رضي الله عنه السابق في فضل ليلتي العيد
    18-حديث عائشة رضي الله عنها السابق في فضل ليلتي العيد
    19-حديث أبي أمامة بن سهل رضي الله عنه السابق في فضل ليلتي العيد
    20- حديث عائشة رضي الله عنها الآخر الآتي في نسخ الآجال
    21- مرسل راشد بن سعد الآتي في نسخ الآجال
    فهذه أكثر من عشرين حديثا في فضل ليلة النصف من شعبان , وهذه الأحاديث بعضها حسن وبعضها ضعيف وبعضها موضوع وهي بلا شك تتقوى بمجموعها كما قال ذلك طائفة من أهل العلم
    قال صاحب تحفة الأحوذي 3/365:
    ( اعلم أنه قد ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان عدة أحاديث مجموعها يدل على أن لها أصلا فمنها ... فهذه الأحاديث بمجموعها حجة على من زعم أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء والله تعالى أعلم ) اه
    وقال المناوي في فيض القدير 2/317 :
    ( قال المجد ابن تيمية : ليلة نصف شعبان روي في فضلها من الأخبار والآثار ما يقتضي أنها مفضلة ومن السلف من خصها بالصلاة فيها وصوم شعبان جاءت فيه أخبار صحيحة ) اه
    وقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم 302
    ( ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان فقد روى في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة وأن من السلف من كان يخصها بالصلاة فيها وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة ...
    لكن الذي عليه كثير من أهل العلم أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها وعليه يدل نص أحمد لتعدد الأحاديث الواردة فيها وما يصدق ذلك من الآثار السلفية وقد روى بعض فضائلها في المسانيد والسنن وإن كان قد وضع فيها أشياء أخر ) اه
    وفي السُّنَّة لعبد الله بن الإمام أحمد1 / 273 :
    ( عن عبَّاد بن العوام قال : قدم علينا شريك فسألناه عن الحديث : إنَّ الله ينزل ليلة النصف من شعبان ، قلنا : إنَّ قوماً ينكرون هذه الأحاديث
    قال : فما يقولون ؟ قلنا : يطعنون فيها
    قال : إنَّ الذين جاءوا بهذه الأحاديث هم الذين جاءوا بالقرآن ، وبأنَّ الصلوات خمس، وبحج البيت ، وبصوم رمضان ، فما نعرف الله إلا بهذه الأحاديث ) اه
    وقد صحح الألباني حديث فضل ليلة النصف في السلسلة الصحيحة برقم 1144 وفي صحيح ابن ماجه 1/233 ، وفي تحقيق السُّنَّة لابن أبي عاصم ص 509 وما بعدها
    ولو فرض أن في الباب حديثا واحدا ضعيفا لجاز العمل به في فضائل الأعمال كما قررنا ذلك في كتابنا في التمذهب

    من يضعف تلك الأحاديث :
    ومع ذلك فمن أهل العلم من لم يصحح أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان ولعلهم لم يطلعوا على جميع الطرق والشواهد
    ففي أسنى المطالب للبيروتي ص 84 :
    (قال ابن دحية : لم يصح في ليلة نصف من شعبان شيء ، ولا نطق بالصلاة فيها ذو صدق من الرواة ، وما أحدثه إلا متلاعب بالشريعة المحمدية ، راغب في زي المجوسية ) اه
    وفي عمدة القاري 11/208:
    ( وكان بين الشيخ تقي الدين بن الصلاح والشيخ عز الدين بن عبد السلام في هذه الصلاة مقاولات فابن الصلاح يزعم أن لها أصلا من السنة وابن عبد السلام ينكره ) اه
    وقال الطرطوشي في الحوادث والبدع:
    ( روى ابن وضاح عن زيد بن أسلم : ما أدركنا أحداً من مشايخنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان ولا يلتفتون إلى حديث مكحول ولا يرون لها فضلاً على ما سواها ) اه
    وفي روح المعاني للألوسي 5 / 111 :
    ( وفي البحر قال الحافظ أبو بكر بن العربي : لا يصح فيها شيء ولا نسخ الآجال فيها
    قال الآلوسي : ولا يخلو من مجازفة والله تعالى أعلم ) اه
    وقال ابن تيمية اقتضاء الصراط المستقيم 302
    ( ومن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلف من أنكر فضلها وطعن في الأحاديث الواردة فيها كحديث إن الله يغفر فيها لأكثر من عدد شعر غنم بني كلب وقال لا فرق بينها وبين غيرها ) اه
    وقال بن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 263:
    ( وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز منهم عطاء و ابن أبي مليكة و نقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة و هو قول أصحاب مالك و غيرهم و قالوا : ذلك كله بدعة ) اه

    المبحث الثالث :فوائد متممة
    الفائدة الأولى :
    إن قيل :
    إنه قد جاء في الأحاديث أن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة فما ميزة هذه الليلة إذن
    فالجواب :
    هو ما قال العراقي كما في فيض القدير 2/317 :
    ( قال الزين العراقي :
    مزية ليلة نصف شعبان مع أن الله تعالى ينزل كل ليلة أنه ذكر مع النزول فيها وصف آخر لم يذكر في نزول كل ليلة وهو قوله فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب وليس ذا في نزول كل ليلة ولأن النزول في كل ليلة مؤقت بشرط الليل أو ثلثه وفيها من الغروب ) اه
    وفي مواهب الكريم المنَّان في فضل ليلة النصف من شعبان لنجم الدين الغيطي ص 105 :
    ( ... أبو حاتم الرازي بسنده عن عبد العزيز بن أبي داود !! قال :
    نظر عطاء إلى جماعة في المسجد الحرام ليلة النصف من شعبان ، فقال : ما هذه الجماعة ؟ ، قالوا : هذا النميري يزعم أنّ الله - عزَّ وجل - ينزل هذه الليلة إلى سماء الدنيا ، فيقول : هل من داع فأستجيب له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ .
    فقال عطاء : زيادة على النّاس هذا في كل ليلة في السنة كلها .
    قال الحافظ أبو موسى المديني :
    وقول عطاء هذا صحيح ، غير أن تخصيص ذكر النزول في هذه الليلة يقتضي تأكيداً ، إمَّا في تكثير الرحمة كما تقدَّم ، أو زيادة زمانه
    يعني كما في الحديث المتقدم إنَّ الله ينزل فيها لغروب الشمس )بخلاف بقية الليالي ، فحين يبقى ثلث الليل الآخر ) اه

    الفائدة الثانية :
    ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة كان في ليلة النصف من شعبان
    ففي صحيح ابن حبان 4/617 :
    ( قال أبو حاتم رضي الله عنه :
    صلى المسلمون إلى بيت المقدس بعد قدوم المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام سواء وذلك أن قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة كان يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وأمره الله جل وعلا باستقبال الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان فذلك ما وصفت على صحة ما ذكرت ) اه
    وفي التمهيد لابن عبد البر 8/55 :
    ( وقال أبو إسحاق الحربي :
    ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول فصلى إلى بيت المقدس تمام سنة ) إحدى ( عشرة ) وصلى من سنة ثنتين ستة أشهر ثم حولت القبلة في رجب
    وقال موسى بن عقبة وإبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك : أن القبلة صرفت في جمادى
    وقال الواقدي :إنما صرفت صلاة الظهر يوم الثلاثاء في النصف من شعبان ) اه
    والقول بأن القبلة تحولت في نصف شعبان هو :
    قول محمد بن حبيب وطائفة من السلف وهو الذي رجحه النووي في الروضة وذكر الطبري في تاريخه (180/2) أنَّه قول الجمهور الأعظم

    الفائدة الثالثة :
    وردت أحاديث وآثار كثيرة في أن ليلة النصف من شعبان تكتب فيها الأعمال والآجال والأرزاق ونحوها ومن تلك الأحاديث :
    1-حديث عائشة :
    في مسند الديلمي 5/274 :
    (عن عائشة :
    ينسخ الله الخير في أربع ليال نسخا ليلة الأضحى والفطر وليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحج وفي ليلة عرفة إلى الآذان ) اه
    2-حديث آخر لعائشة :
    في فضائل الأوقات للبيهقي 1/126 :
    ( حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثني أبو صالح خلف بن محمد ببخارى قال حدثنا صالح بن محمد البغدادي الحافظ قال حدثنا محمد بن عباد قال حدثني حاتم بن إسماعيل المدني عن النضر بن كثير عن يحيى بن سعد عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت لما كانت ليلة النصف من شعبان ...
    قالت فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قائما وقاعدا حتى أصبح
    فقال يا عائشة :
    هل تدرين ما في هذه الليلة قالت ما فيها يا رسول الله فقال فيها يكتب كل مولود من بني آدم في هذه السنة وفيها أن يكتب كل هالك من بني آدم في هذه السنة وفيها ترفع أعمالهم وفيها تنزل أرزاقهم ) اه
    3-أثر عكرمة :
    في تفسير ابن جرير 11/222 :
    ( حدثنا الفضل بن الصباح ، والحسن بن عرفة ، قالا : ثنا الحسن بن إسماعيل البجلي ، عن محمد بن سوقة ، عن عكرمة قال :
    في ليلة النصف من شعبان ، يبرم فيه أمر السنة ، وتنسخ الأحياء من الأموات ، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد ، ولا ينقص منهم أحد .) اه
    وذكر السيوطي في الدر المنثور : أنه أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
    4-أثر عطاء بن يسار :
    ففي مصنف عبد الرزاق 4/317 :
    ( عبد الرزاق عن بن عيينة عن مسعر عن رجل عن عطاء بن يسار قال تنسخ في النصف من شعبان الآجال حتى أن الرجل ليخرج مسافرا وقد نسخ من الأحياء إلى الأموات ويتزوج وقد نسخ من الأحياء إلى الأموات ) اه
    وفي الدر المنثور :
    ( أخرج ابن أبي الدنيا ، عن عطاء بن يسار قال : إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة ، فيقال اقبض من في هذه الصحيفة ، فإن العبد ليفرش الفراش وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه قد نسخ في الموتى .) اه
    5-مرسل راشد بن سعد :
    في المجالسة للدينوري (303/3) :
    ( عن راشد بن سعد أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
    إنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَطَّلِعُ إلى عباده ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لخلقه كلِّهم ؛ إلا المشركَ والمُشَاحِنَ ، وفيها يوحي اللهُ تبارك وتعالى إلى مَلَكِ الموت لقبض كلِّ نَفْسٍ يريدُ قبضَها في تلك السنة ) اه
    وفي كنز العمال :
    ( عن عطاء بن يسار قال :إذا كان ليلة النصف من شعبان نسخ الملك من يموت من شعبان إلى شعبان وإن الرجل ليظلم ويتجر وينكح النسوان وقد نسخ اسمه من الأحياء إلى الأموات ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل منها ينزل الله إلى السماء الدنيا فيغفر لكل أحد إلا لمشرك أو مشاحن أو قاطع رحم . ) اه
    وهناك أحاديث وآثار كثيرة فيها أن ما سبق ذكره من كتابة الآجال والأرزاق ونحوها يكون في شعبان من غير تحديد بليلة النصف فمنها :
    1-حديث عائشة :
    في تاريخ ابن عساكر 61/250
    ( أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه أنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد ابن علي نا أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ نا محمد بن أحمد بن علي نا أبو عوانة موسى بن يوسف بن موسى القطان نا محمد بن عتبة الكندي نا محمد بن عبيد النخعي نا مهاجر الصايغ عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت :لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان لأنه ينسخ فيه أرواح الأحياء في الأموات حتى إن الرجل يتزوج وقد رفع اسمه فيمن يموت ) اه
    وذكر السيوطي في الدر المنثور : أنه أخرجه ابن مردويه وابن عساكر وقال :
    وأخرج أبو يعلى ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله ، فسألته ؟ قال :
    " إن الله يكتب فيه كل نفس مبتة تلك السنة ، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم " ) اه
    وفي الدر المنثور أيضا :
    ( أخرج الخطيب وابن النجار ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان ولم يكن يصوم شهرا تاما إلا شعبان ، فقلت يا رسول الله : إن شعبان لمن أحب الشهور إليك أن تصومه ؟
    فقال : " نعم يا عائشة إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان ، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح "
    ولفظ ابن النجار " يا عائشة إنه يكتب فيه ملك الموت ومن يقبض ، فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم " ) اه
    2-حديث آخر لعائشة :
    روى الخطيب في تاريخ بغداد 4 /437:
    ( عن عائشة رضي الله عنها من حديث طويل ، قال صلى الله عليه وآله وسلم :
    ( يَا عائشة ! إنَّه ليس نَفْسٌ تموتُ في سنة إلا كُتِبَ أجلُهَا في شعبان ، وأُحِبُّ أن يُكْتَبَ أجلي وأنا في عبادة ربِّي وعمل صالح )
    ورواه أبو يعلى 312/8
    3-حديث أبي هريرة :
    في فردوس الديلمي برقم2410وتفسير ابن جرير 109/25 وشعب البيهقي 386/3 :
    ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى أن الرجل لينكح ويولد له ، وقد خرج اسمه في الموتى ) اه
    4-حديث المغيرة بن الأخنس :
    في تفسير ابن جرير 11/222 :
    ( حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا الليث ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس ، قال :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى . ) اه
    وفي تفسير البغوي 1/227
    ( أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب ، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له ولقد أخرج اسمه في الموتى )اه
    وذكر السيوطي في الدر المنثور : أنه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان
    5-أثر ابن عباس :
    في تفسير البغوي 1/227
    ( روى أبو الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما:
    أن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ) اه
    6-أثر عطاء بن يسار :
    في مصنف ابن أبي شيبة 2/346 :
    ( حدثنا يزيد قال أخبرنا المسعودي عن المهاجر أبي الحسن عن عطاء بن يسار قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان وذلك أنه تنسخ فيه آجال من يموت في السنة ) اه
    النحو يصلح من لسان الألكن .... والمرء تكرمه إذا لم يلحن
    وإذا طلبـت مـن العلـوم أجلهـا .... فأجلهـا منهـا مقيـم الألسـن


  4. #4
    عضو جديد
    الحاله : كنزالدقائق غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2009
    رقم العضوية: 1628
    المشاركات: 16

    ماذا سيقول الشريف بعد هذا التاصيل ولكن لعله يراجع كتب ابن عثيمين ليجد ردا على هالتاصيل اوفتاوى اللجنة


  5. #5
    عضو حاصل على وسام الثقة
    الحاله : المستنير غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 45
    المشاركات: 774

    وأ بشركم أنه وصلتني رسالة على الايميل من موقع ينشر الى الألاف من الناس
    موقع بلغوا عني ولو اية 00
    والحق أحق أن يتبع 00

    العنوان : رقم 896 - ما جاء في ليلة النصف من شعبان‏

    عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ". أخرجه ابن ماجه (رقم 1390) وحسنه الألباني في "المشكاة" ( 1306 - 1307 ). قال العلامة السندي في "شرح سنن ابن ماجه": قَوْله ( أَوْ مُشَاحِن ) فِي النِّهَايَة هُوَ الْمُعَادِي قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَرَادَ بِهِ صَاحِب الْبِدْعَة الْمُفَارِق لِجَمَاعَةِ الْأُمَّة وَقَالَ الطَّيِّبِي لَعَلَّ الْمُرَاد ذَمّ الْبِغْضَة الَّتِي تَقَع بَيْن الْمُسْلِمِينَ مِنْ قِبَل النَّفْس الْأَمَارَة بِالسُّوءِ لَا لِلدِّينِ فَلَا يَأْمَن أَحَدهمْ أَذَى صَاحِبه مِنْ يَده وَلِسَانه لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْقِتَال وَمَا يُنْهَى عَنْهُ.


  6. #6
    متخصص في أصول الدين
    الحاله : رمضان أبو أحمد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2010
    رقم العضوية: 1902
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 1,439

    الحق أحق أن يتبع

    جزاك الله خيرا أيها الأخ الكريم الزمخشرى على هذا النقل الرائع المتين , وجزى الله خيرا الشيخ عبد الفتاح
    وجعل هذا البحث فى ميزان حسناته
    وأقول للشيخ حاتم الشريف :
    أين هذا التدقيق , والتمحيص , والتنقيب , من الروايات التى اعتمدها السلفيون فى مجال العقيدة , وفيها ما لايرقى الى درجة أحاديث ليلة النصف من شعبان ؟
    لماذا تشرع الأسلحة فى وجه الأمة اذا أرادت أن تتقرب الى ربها بعمل الخير ؟ ما الضرر الذى يعود على الدين اذا خرج الناس الى المساجد ليلة النصف وغيرها وصلوا لله وذكروا الله وتضرعوا الى الله وصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
    هل هذا الضرر يرقى الى ضرر اجراء أحاديث معينة على ظاهرها وتجسيم الرب سبحانه ؟
    لماذا تختفى هذه الأسلحة عندما تروون حديثا يتعلق بالعقيدة ولكنه يؤيد ما ذهب اليه ابن تيمية ؟ ومشيايخ السلفية ؟
    أين هذه الأسلحة من الروايات المنكرة الموجودة فى كتاب السنة المنسوب لعبد الله بن أحمد والى أبيه ؟
    -ما هذا الكيل بمكيالين ؟
    أين العدل والانصاف ؟
    انى أشكوك الى الله تعالى --عندك هذه القدرة على النقد وتسكت فى مواطن أشد خطورة من احياء ليلة أو صيام نهار ,
    وأشكو كل من هو على شاكلتك الى الله تعالى


  7. #7
    عضو حاصل على وسام الثقة
    الحاله : خ الد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Mar 2010
    رقم العضوية: 2033
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 397

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أسعد الله أوقاتكم سادتي

    وتصديقا لكلامك سيدي رمضان

    مثلا :حديث التوسعة على العيال في يوم عاشوراء , هذا حديث يؤخد في باب فضائل الاعمال , وأحد طرقه رواية " عبدالله بن نافع الصايغ", فأنكروه وفصفصوا الحديث حرفا حرفا سندا ومتنا وردوا رواية الصايغ في عنوان كبير " بيان نكارة حديث فضل التوسعة على العيال يوم عاشوراء"

    ولكن في الاثر المنسوب لامام دار الهجرة وهو " اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، لا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانَ"

    والمروي من طريق واحد وهو عبدالله بن نافع الصائغ ,, مستعدين أن يقاتلوا الدنيا على صحته

    فأي ناس هؤلا ,,والله حالهم مثل بائع الخمور وكل شيء محرم ولايتعاطى أي منها بحجة أنها حرام .


  8. #8
    عضو حاصل على وسام الثقة
    الحاله : التفتازاني غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Feb 2008
    رقم العضوية: 605
    المشاركات: 124

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قناص المخالفات مشاهدة المشاركة
    سُئلَ الشيخ حَاتِم بن عَارِف الشريف :

    ما حكم تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادات ؟ وهل ورد في فضلها حديث صحيح ؟.

    فأجاب ـ أَثَابَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ :واستيعاب الكلام عن طرقها وعللها لا يُناسبُ هذا المقام، وتَرْكُ ذلك بالكلية لا يُوضَّح الحقّ ولا يُقربُ إلى الصَّوابِ، لذلك رأيتُ أن أكتفي بالكلام عن أشهر طرقها باختصار، ثم يُقاسُ عليها ما هو أشد ضعفًا منها.

    أوَّلًا : حديث معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ ، عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، قال: « يطّلعُ اللهُ ليلة النصف من شعبان إلى خلقه، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن ».
    أخرجه ابْنُ حبَّانَ في صحيحه (5665)، وغيرُهُ، فانظر تخريجه في حاشية تحقيقه، وفي سلسلة الأحاديث الصَّحيحة (1144).
    لكن الحديث وقع فيه اضطراب كثير في إسناده، جعله من حديث أبي ثعلبةَ الخشني مَرّة (وانظر السِّلسة الصَّحيحة)، ومن حديث أبي إدريسَ الخولاني مرسلًا، وعن كثير بن مُرّة مرسلًا ، وعن مكحول مرسلًا.
    وكلّها مرجعها إلى إسناد واحد اضطُرب فيه هذا الاضطراب.
    بيَّن ذلك ووضّحه غاية الوضوح الدَّارَقُطنيُّ في العِللِ (6/50ـ51 رقم 970)، وقال أثناء ذلك عن روايتيه من حديث معاذ بن جبلٍ : "وكلاهما غير محفوظ".
    وقال عن الحديث بعد إيراده لطرقه السَّابقة : "والحديث غير ثابت".
    وخصَّ الدَّارقطنيُّ في موطن آخر من علله (6/323ـ324 رقم 1169) حديث أبي ثعلبة بالذكر، ثم قال بعد عرْضِ طُرُقه: "والحديث مضطرب غير ثابت".
    بل لقد قال أبُو حَاتِمٍ الرَّازيُّ ـ وحسبك به ـ عن حديث معاذ بن جبل: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد" العلل لابن أبِي حَاتِمٍ (2012).
    وبذلك ظهر أن حديث معاذ وأبي ثعلبة حديثان شديدا الضعف، لا ينفعان في باب الاعتبار، أي لا يرتقيان بالمتابعات والشَّواهد.

    .
    لم يستوفي الشيخ الشريف العوني التحقيق في طرق حديث معاذ رضي الله عنه واكتفى بالنقل والله أعلم.
    فنقله الموثق أعلاه عن الإمام الدارقطني في العلل عن روايتي الحديث من طريق معاذ بن حبل: " غير محفوظ"، كلام فيه نظر.
    وليس كذلك، فقد صححه الحافظ ابن حبان كما هو محفوظ، وقال الحافظ الهيتمي في مجمع الزوائد عقب الحديث : "رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات". وحسن الحديث الحافظ ابن رجب كما في شرح المواهب للعلامة الزرقاني.

    ونقله عن أبي حاتم : "هذا حديث منكر بهذا الإسناد" فيه نظر أيضاً. وليس كذلك، فانكار الرازي لاسناد الحديث راجع لحال أبي خليد عنده وتفرده في رواية الحديث عن الاوزاعي. والصواب أن أبي خليد ثقة كما نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب:

    "عُتْبَةُ بنُ حَمّاد بن خُلَيْد الحَكَمِي ، أبو خُلَيْد الدِّمَشْقِيّ القَارِيء ، إِمَام الجَامِع (ق). روى عن: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعبد الرحمن بن أبـي الزناد، ومالك، والليث، والزبـيدي، والوضين عطاء، وسعيد بن بشير، وسعيد بن عبد العزيز، وطائفة .
    وعنه: ابنه خليد، وعلي بن ميمون العطار الرقي، وأيوب بن محمد الوزان، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ومحمد بن وهب بن عطية، وأبو العباس الوليد بن عبد عبد الملك بن خالد بن يزيد المنبجي من أهل المنبجة قرية بالغوطة، وهشام بن خالد الأزرق، والعباس بن الوليد بن مزيد، وآخرون .
    قال أبو حاتم : شيخ .
    وقال أبو علي النيسابوري، والخطيب : ثقة .
    وذكره ابن حبان في «الثقات». اهـ

    ولذلك فرواية هشام بن خالد الأزرق قال حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد عن الأوزاعي وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن مالك بن يُخامِر عن معاذ بن جبل صحيحة ان شاء الله تعالى.
    فهشام ثقة، وأبو خليد ثقة ، والاوزاعي ثقة إمام، وعبد الرحمن بن ثابت ثقة عند الكثير منهم الرازي وقد تكلم فيه أحمد وقد تابعه الاوزاعي على أي حال فمحاولة الكلام هنا تحصيل حاصل، وأبوه ثابت بن ثوبان ثقة، ومكحول ثقة إمام ، سمع من بلديه ابن يخامر و صرح بسماعه منه في بعض كلامه وهذا ما جعل ابن حبان يصرح بصحة الحديث، ومالك بن يخامر عده المروزي من الصحابة. وليس كذلك إلا أنه من كبار التابعين وأدرك معاذاً رضي الله عنه وسمع منه، فالحديث بهذا الاسناد صحيح ان شاء الله تعالى ، والله أعلم


  9. #9
    عضو حاصل على وسام الثقة
    الحاله : التفتازاني غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Feb 2008
    رقم العضوية: 605
    المشاركات: 124

    وحديث عثمان بن ابي العاص الذي رواه الامام البيهقي في الشعب والخرائطي في المساوئ وابن الدبيثي في جزءه ورد بإسناد صحيح لا غبار عليه، فهذان حديثان صحيحان في تخصيص هذه الليلة المباركة بمزيد من الرحمة والمغفرة لمن استفغر واجابة دعاء الداعي، إضافة الى حديث السيدة عائشة الذي لا بد وان يرتقي بمجموع طرقه وشواهده، والله أعلم


  10. #10
    مكتب علمي
    الحاله : قلم الكاتب غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    رقم العضوية: 6
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 3,206

    للمطالعة والمراجعة
    قال العلامة سلامة القضاعي رحمه الله تعالى(ت/1376) في: "البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة"(ص/152) :

    "قديما قال الأفاضل: (اعرف الحق تعرف أهله). وقالوا: (لاتعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الرجال بالحق)"

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. كتاب للسلفية في فضل ليلة النصف من شعبان
    بواسطة قلم الكاتب في المنتدى أخبار الكتب
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 16-07-2011, 08:57 AM
  2. الدعاء في ليلة النصف من شعبان لايرد...فادعوا إخواني..
    بواسطة الأستاذ في المنتدى هامش الملتقى
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 16-07-2011, 01:04 AM
  3. بحث مختصر في إحياء ليلة النصف من شعبان لمحمود سعيد
    بواسطة المسترشد في المنتدى كُنَاشة الفوائد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-07-2011, 01:03 AM
  4. ليلة النصف من شعبان لإمام الرائد
    بواسطة عمرومحمد في المنتدى خزانة الكتب والبحوث
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-07-2011, 03:13 PM
  5. آل الشيخ : إكثار الصيام سنة ولا فضل في إحياء ليلة النصف من شعبان
    بواسطة الحريص في المنتدى أخبار الساحة العلمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-08-2009, 10:50 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •