السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
إخواني الكرام في ملتقى النخبة المبارك..
إن بحوزتي مخطوط جزائري نفيسٌ اسمه: (إتحاف المريدين بعقيدة أم البراهين) وهو شرح جيِّد على متن السنوسية الصغرى المسماة بأم البراهين للإمام العلامة محمد بن يوسف السنوسي، وهذا الشرح من تأليف الإمام أحمد بن عبد الله بن أبي بكر بن أبي القاسم بن محمد الغدامسي، ويظهر من خلال كتابه أنه من علماء القرن الحادي عشر، ولا أظن أن الكتاب مطبوعٌ في حدِّ علمي، ولهذا فقد استعنت بالله تعالى وشرعت في نسخه وتحقيقه، إلا أني قد جهدت في البحث عن ترجمة للشارح المذكور في مظانها فلم أعثر بعدُ على شيءٍ..
وقد أحببت أن أزفَّ إليكم خطبة الشرح فتقبلوها مشكورين.. وهي هذه:
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد[/align]قال الشيخ الإمام العالم العلامة سيدي أحمد بن عبد الله بن أبي بكر بن أبي القاسم بن محمد الغدامسي رضي الله عنه ونفعنا به:
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي كان قبل كل شيء ولا مكان ولا زمان، القديم الباقي السميع البصير الحنان المنان، المنزه عن الشريك والشبيه والأصدقاء والخلاَّن، الذي ليس في ملكه مشير ولا وزير ولا أعوان، العليم بما في السر والإعلان، السميع بسمع أزلي لا بصمخة ولا بآذان، البصير ببصر أزلي لا بحدقة ولا بأجفان، المتكلم بكلام قديم أزلي لا بصوت ولا بحرف ولا لسان، خلق الإنسان وعلَّمه البيان، فهدى من وفقه بفضله وألهمه لتحقيق عقائد الإيمان، وأضل من خذله بعدله وجعله من أهل الحرمان، أحمده حمدا كثيرا دائما على ممرِّ الزمان، وأشكره على ما أسدى من عظيم الامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الديان، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله سيد ولد عدنان، من عمَّت رسالته جميع الخلائق من ملك وإنس وجان، المخصوص بالمعارف الجمة وجوامع الكلم وفصاحة اللسان، الذي أُيِّدت نبوته ورسالته بالآيات البينات وقواطع البرهان، شهد له الشجر وسجد به الحجر وخرَّت لرؤيته الأصنام والأوثان، صلى الله عليه وعلى صحابه الأبطال والأئمة الشجعان، صلاة وسلاما دائمين بدوام الملك الديان.. وبعد:
فلما كان علم التوحيد أشرف العلوم مقدارا، وأرفعها شرفا ومنارا، به يعرف الخالق من المخلوق، وبه يميز الرب من المربوب، والإشتغال به من أفضل الطاعات، وأولى ما نفقت نفائس الأوقات، فجدَّ فيه من كتبت له السعادة من القدم، واستعد له كل وجيه في الخير و راسخ القدم، وكان من أعظم ما ألف فيه من المختصرات، وأغنى عن كثير من المطولات، عقيدة سيدنا وذمولانا وعمدتنا وقدوتنا ووسيلتنا الإمام العالم العلامة القطب العارف الغوث المكاشف، ذي المواهب السنية والفتوحات الربانية، حامل الفروع والأصول، الجامع بين المنقول و المعقول، سيدنا أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي الحسني المغربي، المسماة بـ «أم البراهين» فتح الله بها القلوب المقفلة، ونفض بها عن القلب غبار ظلمة الجهل وتلفه، وشرح بها صدر المعتني بها ونوَّر ضميره، وهدى إليها من شاء أن يجعل إلى الفردوس مصيره، عمَّ نفعها في الإسلام، وفاح عُرفها وأنشى على الأنام، وشرحها مصنفها رحمه الله بشرح أبدع فيه غاية الإبداع، وأفصح فيه غاية الإفصاح، بحيث لم يدع فيه قولة لقائل، ولا لمزيد بعده من طائل، وقد شرحها غيره من علماء الإسلام، ومن أعيان الطلبة الكرام، رحم الله الجميع وأسكنهم دار السلام، وأردت أن أتزلَّف بها للقوم بشرحٍ أجعله تذكرة لنفسي ولمن هو من أمثالي، جعله الله خالصا لوجهه الكريم، ونفع به كما نفع بأصله العظيم، ومن الله أستمد العون والقبول، فهو أفصل مرجو وأعظم مسئول، وسميته: «إتحاف المريدين بعقيدة أم البراهين» وأنا أعترف بالتقصير على هذا الأمر، وأعلم أني لست أهلا لذلك، ولا إلى الوصول إلى هنالك، ولكن الباعث عليه تفاؤلي و رجائي لتحصيل الفائدة في الدنيا وجزيل الأجر في العقبى، وأسأل من وقف عليه أن يسامح فيما عساه أن يراه فيه من زلل، أو يصلح فيه من تحريف أو خلل، وأن يصلحه حائزا بذلك جزيل الثواب وجميل الذكر عند ذوي الألباب، إذ لا معصوم إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وما يصلح مثلي أن يحوم حول هذا الحمى، أو يخوض في هذه البحار العظام، إلا حين خلت الديار وعدمت علماء الإسلام، ولولا ذهاب العلم و الأئمة الأعلام، ما صلح مثلي أن يتجاسر ويضع قلما بين سبابته وإبهام، فضلا أن يكتب لفظة من كلام، إنا لله وإنا إليه راجعون على ذهاب العلم والأئمة الكرام، فالله الله يا أخي في الدعاء لي ولوالدي و للمسلمين بالمغفرة و الرحمة يرحمك الله و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


رد مع اقتباس