بسم الله الرحمن الرحيم
فهذه جملة بسيطة مما وقفت عليه من أقوال السادة الحنابلة حول تقسيم البدعة ، وان البدعة السيئة والضلالة والمحرمة هي ماكانت مصادمة للشرع أو لا أصل لها شرعي وأما خلاف هذا فيسمى بدعة باعتبار اللغة فقط إلا ان البدعة كما هو مشهور عند الفقهاء منقسمة إلى أقسام خمسة باعتبار الاحكام التكليفية. وإليك جملة نصوصهم:
1- قال الشيخ العلامه فقيه الحنابلة في عصره مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي رحمه الله في كتابه: " تحقيق البرهان في شرب الدخان" (145-147) :
" وقال الشيخ تقي الدين في اللحم يشترى من القصاب ويغسل بدعة وكل بدعة ضلالة.
قلنا-الكرمي- : هذا الكلام ليس على إطلاقه بل قيده العلماء قال ابن عبدالسلام رحمه الله:
تنقسم إلى واجب ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة والطريق في ذلك : أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فمحرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة.
وللبدعة الواجبة امثلة:
فمنها الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله وكلام رسوله وذلك واجب لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومن البدع الواجبة: حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة وتدوين اصول الفقه والكلام في الجرح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم
وللبدع المحرمة امثلة: فمنها مذهب القدرية والجبرية والمجسمة ونحوهم.
والرد على هؤلاء من البدع الواجبة
والبدع المندوبة امثلة فمنها احداث الربط والمدارس ومنها التراويح و الكلام في دقائق التصوف وفي الجدل
وللبدعة المكروهة امثلة كزخرفة المساجد و تزويقها.
وللبدعة المباحة امثلة فمنها المصافحة آخر الصلاة والتوسع في الزوائد من المأكل والمشرب والملبس والمسكن ولبس الطيالس وتوسيع الاكمام وقد اختلف في بعض ذلك فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة ويجعله آخرون من السنن المنقولة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى"ا.هـ
قلت : الكلام الذي نقله الشيخ مرعي الكرمي رحمه الله عن الشيخ العز بن عبدالسلام رحمه الله موجود في كتابه : "قواعد الأحكام في مصالح الانام" (2/173).
2- قال الشيخ محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي رحمه الله في كتابه : "المطلع على أبواب المقنع" (1/334) :
"السنة الطريقة والسيرة فإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وندب إليه مما لم ينطق به الكتاب العزيز ولهذا يقال في أدلة الشرع الكتاب والسنة.
والبدعة مما عمل على غير مثال سابق والبدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلالة والبدعة منقسمة بإنقسام أحكام التكليف الخمسة"ا.هـ
3- قال الشيخ العلامة محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي رحمه الله في كتابه : "لوائح الأنوار السنية ولواقح الافكار السنية" (1/173-176):
"فإن قلت : المحدثات منقسمة إلى بدع مستحسنة وإلى بدع مستقبحة كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه (البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وماخالف السنة فهو مذموم) واحتج بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة . وقال الشافعي ايضا: المحدثات من الامور ضربان :
احدهما: ما احدث يخالف كتابا أو سنة أوأثرا وإجماعا فهذه البدعة الضلالة.
والثاني: ما أحدث من الخير لاخلاف فيه لو أحدث من هذا فهي محدثة غير مذمومة.
قلت -أي السفاريني- الأمر كذلك ولكن تسمية المستحسن من ذلك بدعة على سبيل التوسع والمجاز وإلا فالبدع المراد بها ماخالف المشروع وتعدى به إلى الممنوع.
واما المحدثات الحسنة فجائزة ومنها واجب ومنها ماهو مستحب مثل بناء المنابر والربط والمدارس والمارستانات وخانات السبيل وغير ذلك من انواع البر التي لم تعهد في الصدر الاول فإن فعل ذلك موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى
ثم قال: وأما البدع المستقبحة فهي التي أطلق العلماء ذمها والمراد هنا : بالبدع الإعتقادية المخالفة لما كان عليه السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين المعول عليهم والمشهود لهم بالتمكين والمجمع على إمامتهم بين علماء اهل السنة العاملين"ا.هـ
قلت: وتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة ظاهر في كلامه رحمه الله.
يتبع..


رد مع اقتباس
