هل يمكن نسبة حمل المتشابهات على الظاهر الى الصحابة الكرام؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
نزل القرآن الكريم بلغة العرب الفصحاء البلغاء فأعجزهم وتحدى فصاحتهم وبلاغتهم .حيث كانت اللغة سر تفوق العرب وبضاعتهم .يقيمون الاسواق .ويعلقون منها المعلقات على الكعبة ويحتفلون بكل شاعر يولد فى اى قبيلة .حيث كان الشاعر اهم فرد فى القبيلة .فهو لسانها المتحدث باسمها الذى يمدح ايامها .وفروسيتها ويخلد مجدها بقصائده ويدافع عنها امام اعدائها من الشعراء الاخرين .
فاق القرآن الكريم فى اعجازه وبلاغته وفصاحته كل بلاغة العرب وفصاحتهم ولذاك سلموا له تماما .واخذ بلبهم رغم الكفر والجحود .فآمن من آمن وكفر من كفر .مع اعتراف الكافر ان هذا القرآن يعلو ولا يعلى عليه
وبعد العصر النبوى المبارك دخل كثير من الشعوب غير العربية فى الاسلام .وتعلموا العربية وظهر اللحن فى اللغة .وكنت بمثابة الصدمة الحضارية للعرب .
خافوا على اللغة العربية .وخافوا على الحديث النبوى .وخافوا على العقيدة الاسلامية الصافية فقاموا كل فى مجال بوضع اسس علوم الاسلام
واخص بالذكر الآن علوم اللغة .من نحو وصرف وبيان وبديع ومجاز ومعاجم مطولات ومختصرات .حتى تظل اللغة محفوظة .مصونة من التحريف والضياع
وادرك اعداء الاسلام ان سر قوة الاسلام فى القرآن .وقوة القرآن فى لغته وسر قوة اللغه فى تمسك اهلها بها .ومحافظتهم عليها .فقاموا بمحاولات كثيرة وتتابعة لهدم اللغة ونزعها من افواه اصحابها .واحلال لغة او لغات اخرى محلها .حتى تذهب لغة القرآن وبالتالى يذهب تأثير القرآن فى نفوس اتباعه .وللاسف تحقق هذا وصبحت اللهجات العامية هى اللغة الاساسية فى حياة الشعوب العربية ودخل تعليم اللغات الاجنبية من الحضانات حتى الجامعة { انتبهوا يا اصحاب الحمل على الظاهر }
ولم يعد يهتم باللغة احد ولذلك انا ادعو الجميع الى التحليل .يا عباد الله -اى - تحليل الالفاظ والعبارات والمصطلحات قبل النطق بها وانظر الى كل المشاكل والازمات المثارة على الساحة العربية والاسلامية تجد غبارا كثيرا مثرا فى الجو فاذا دققت النظر تجد هذا الغبار الفكرى منشؤه عدم تحديد الالفاظ
انظر الى علماء اللغة كيف كانت دقتهم وهم يضعون قواعد اللغة وعاجم اللغة وكيف انهم اخذوا اللغة من افواه اصحابها الاصليين ورفضوا ان يأخذوا من المولدين الذين هم نتاج زواج العرب من الشعوب الاخرى او ممن دخلوا فى الاسلام من غير العرب وتجد مثالا على ذلك ما ثار بينهم فى مسألة عدم احتجاجهم بالحديث النبوى فى تأسيس القواعد النحوية مع ان النبى صلى الله عليه وسلم افصح الناس وابلغ الناس الا انهم نظروا الى موضوع رواية الحديث بالمعنى وقالوا يجوز الا تكون هذه الالفاظ هى نفس الفاظ النبى صلى الله عليه وسلم .انظر درجة الدقة .
وانظر الى علماء التفسير كيف دققوا فى كلمات القرآن واهتموا بالاعراب لدرجة ان الفتحة والكسرة والضمة والسكون يؤثر فى المعنى .قال تعالى {واذابتلى اباهيم ربه بكلمات فأتمهن }لو فتحت الباء فى {ربه}لكان المعنى ان ابراهيم هو فاعل الابتلاء واذا ضممت الباء كان المعنى ان الله تعالى هو فاعل الابتلاء وان ابراهيم هو الذى وقع عليه الابتلاء وهو الصحيح
-قال تعالى {ولا يحزنك قولهم انا نعلم مايسرون وما يعلنون }لابد ان تقف على {قولهم }وقف لازم ولابد ان تكسر الف انا والاكان الرسول صلى الله عليه وسلم حزينا لقولهم {انا نعلم ما يسرون وما يعلنون }
-وغير ذلك من مئات الأمثلة على هذه الدقة المتناهية فى خدمة كتاب الله تعالى {انتبه يا صاحب الحمل على الظاهر }
-مدرسة الحديث ومدرسة التفسير ومدرسة اللغة ومدرسة الفقه ومدرسة اصول الفقه ومدرسة علم الكلام الكل استعمل التحليل والدقة المتناهية فى قوله وكتابته .ومع ذلك لم يكن هناك نظرية متكاملة باسم نظرية التحليل وان كان الكل استعمل التحليل والتزم به .والذى الزمهم بذالك القرآن الكريم نفسه .
-وبمقتضى التحليل نجد هناك الفاظ ذات معنى ودلالة والفاظ متناقضة المعانى والدلالات والفاظ تدور حول الالفاظ ,او لغة تدور حول اللغة مثل النحو والصرف فى لغة تشرح اللغة
وحتى لاأخرج عن المطلوب اقول مباشرة انا ادعو الى تشريح اللغة وتحليل اللغة وتوضيح المقصود بكل لفظة حتى تحل جميع الاشكالات التى فى النهاية نكتشف ان الموضوع بسيط ولم يكن يستحق كل هذا العناء وكل هذا الغبار الذى يثار بلا فائدة وكم من كلام قيل على الفضائيات وغيرها وكم من مقالات كتبت وكم من كتب طبعت ودارت بها المطابع وهى لاتسمن ولا تغنى من جوع وليس لها الا اثارة الازمات وليس حلها .قال تعالى {فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض}اول مثال عملى نخضعه للتحليل هو عقيدة حمل الالفاظ المتشابهة على الظاهر التى جعلها ادعياء السلفية عقيدة لانقاش ولاجدال فيها .وعليها يعادون ويوالون ,فنحلل لهم لفظين من هذه الجملة وهما --عقيدة --و -الظاهر- لنرى هل ما يعتقدونه صحيح ام لا وخاصة انهم بسبب هذه العقيدة يطعنون فى كل علماء الامة من اشاعرة وماتريدية
-كلمة عقيدة مأخوذة من عقد يعقد عقدة -فأنت ترى الحبل ممدودا مرسلا فاذا اردت ان تربط به شيئا عقدته على ذلك الشيء واحكمت ربطه وترى الجوال ممتلئا حبوبا فاذا اردت ان تصون الحبوب حتى لاتنفرط من الجوال ضممت فم الجوال ولففت الحبل حوله وعقدته عليه عقدا محكما حتى تحفظ ما فيه ,ومن هنا كانت الفكرة التى تفكر فيها ليست عقيدة وانما تصبح عقيدة اذا ادخلتها فى قلبك وعقدت عليها فم القلب بالعزم والنية حتى لاتخرج ولا تنفرط ,وهذه الفكرة او المعلومة لاتصبح عقيدة الا بعد التصفية من كل الشكوك فتصبح العقيدة هى الحكم الذى لا يقبل الشك فيه لدى معتقده
ويقصد به فى الاسلام الاعتقاد القلبى كعقيدة وجود الله تعالى وبعثة الرسل وغير ذلك من الغيبيات ,فلا ينبغى ان يدخل القلب المسلم الا العلم اليقينى الذى لايقبل الشك ابدا فهل حمل الألفاظ المتشابهة الواردة فى الكتاب والسنة المتواترة على ظاهرها عقيدة يقينية لاتقبل الشك ابدا ؟؟اذا اردنا جوابا صحيحا فلابد ان نعرف على وجه اليقين ما معنى كلمة الظاهر التى نحمل عليها هذه الالفاظ
-اولا :الظاهر فى اللغة ,جاء فى لسان العرب ومعجم مقاييس اللغة والمحكم والمحيط الاعظم -ظهر -الظاء والهاء والراء اصل صحيح واحد يدل على قوة وبروز من ذلك ,ظهر الشيء يظهر ظهورا فهو ظاهر اذا انكشف وبرز ,ولذلك سمى وقت الظهر والظهيرة ,لأنه اظهر اوقات النهار واضوؤها والاصل فيه كله ظهر الانسان وهو خلاف بطنه وهو يجمع البروز والقوة
ويقال اظهرنا اذا سرنا وقت الظهيرة ,ويقال ظهرت على كذا اى اطلعت عليه ,والظهير البعير القوى ,والظهير المعين ,والظهور الغلبة ,قال تعالى {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين }
والظهار قول الرجل لامرأته انت على كظهر امى ,والظهرى كل شيء تجعله بظهرك اى تنساه .قال تعالى {واتخذتموه وراءكم ظهريا }
فالظاهر فى اللغة عموما اما القوة ,او البروز ,والوضوح ,او الغلبة والنصر ,او اليمين المعروفة بالظهار ,او ترك الشيء ونسيانه وراء ظهرك ,او البعير القوى
فأيها المعنى المعتمد عندكم لتحملوا النصوص عليه ؟حينما تقولون على الظاهر ؟اى ظاهر تقصدون ؟وهل عندكم دليل قاطع لتحديد معنى معين من هذه المعانى لتحملوا كلام الله ورسوله عليه ؟
لأن هناك قاعدة اخرى حاكمة فى هذا الموضوع وهى ,عدم القطع بأن الله تعالى اراد هذا المعنى المعين من كلامه او ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارا هذا المعنى المعين من كلامه الا بدليل قاطع يحدد المعنى المراد فهل معكم دليل قاطع بأن الله اراد اليد على الظاهر والوجه على الظاهر والمجيء على الظاهر وغير ذلك ؟
انظروا الى المفسرين لكتاب الله لايقطعون بمعنى معين مراد من الآية وانما يقولون يحتمل كذا ويحتمل كذا حسب دلالات اللغة لأن كلام الله معجز الكلمة الواحدة تحتمل معانى كثيرة , والنبى صلى الله عليه وسلم اوتى جوامع الكلم اى العبير عن المعانى الكثيرة بكلمات قليلة وفى نهاية المطاف بعد بذل الجهد والوسع والطاقة يقول العلماء ,الله اعلم
-ام انكم تقصدون بالظاهر ما يظهر من الكلام ويبدو لأول وهلة ,فهذه درجة العوام فلتقفوا عندها ولا تتخطوها وهنا ايضا تفصيل ,لأن الكلام ينقسم الى تصور وتصديق ,ما هو التصور ؟ هو ادراك المفرد من غير حكم عليه باثبات او نفى ,مثل .شجرة.مالذى قفز الى ذهنك لأول وهلة عندما سمعت كلمة شجرة؟ طبعا صورة الشجرة باغصانها واو راقها ,وانت جالس فى حجرتك ونطق انسان امامك بكلمة .بحر .مالذى قفز الى ذهنك ؟صورة البحر بمياهه وامواجه ولاشيء غير البحر .
فاذا نطق انسان امامك بكلمة يد .ما الذى يقفز الى ذهنك مباشرة ؟صورة اليد البشرية ولا شيء غيرها .وجه .مجيء .استواء .نزول .بالله عليك هل يقفز الى ذهنك غير الصور والتجارب والخبرات البشرية المرتبطة بهذه الالفاظ ؟
ولذلك عندما قال الله تعالى عن شجرة الزقوم ,والعياذ بالله منها {انها شجرة تخرج فى اصل الجحيم ,طلعها كأنه رؤوس الشياطين }فقالوا هذا تشبيه غريب كيف يشبه شيئا مجهولا بشيء مجهول ؟نحن ما رأينا رؤوس الشياطين ولا طلع شجرة الزقوم
فكان الجواب ان هذا جرى على عادة العرب فى التشبيه الغريب مثل قول امرئ القيس .ايقتلنى والمشرفى مضاجعى :ومسنونة زرق كأنياب اغوال حيث شبه الرماح المسنونة بأنياب الاغوال والعرب لم تر الغول ومثل قوله تعالى {قيل اهكذا عرشك قالت كأنه هو }اين المشبه والمشبه به ؟المشبه العرش والمشبه به الصورة الذهنية التى تحتفظ بها فى ذهنها لعرشها الذى هو اصلا امامها
فهذا ما تقولون عنه ان المقصود بالظاهر هو ما يظهر ويبدو من الكلام لأول وهلة
فليس ظاهر اليد الا اليد .وليس ظاهر اللاستواء الا الجلوس والاستقرار .وليس ظاهر الوجه الا الوجه وليس ظاهر المجيء الا المجيء وهكذا
انظروا الى قوله تعالى {الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولى اجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء }ما ظاهر الجناح ؟طبعا جناح الطيور فنحن لانرى فى دنيانا الا جناح الطيور فلا بد ان يكون تخيلنا لاجنحة الملائكة على هذا الشكل فاذا نطق انسان امامك كلمة جبريل فلن تتخيل سيدنا جبريل عليه السلام الا فى صورة رجل {فتمثل لها بشرا سويا }او فى صورة دحية الكلبى .اما على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح فسيدخل الوهم والخيال
فهل يصح ان تفعل ذلك مع من {ليس كمثله شيء }
-الظاهر فى اصول الفقه .من الغريب ان الكل معترف ان المقصود بالظاهر فى اصول الفقه اللفظ الذى يحتمل معنيين احدهما اظهر من الاخر .فدلالة الظاهر على المعنى دلالة ظنية وليست يقينية مثل قوله تعالى {والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون }فظاهر الايدى ايادى حقيقية وهذه لاتجوز نسبتها الى الله تعالى فنذهب الى المعنى الثانى وهو القوة
اين اليقين والقطع ؟اين العلم اليقينى الذى هو اولى بالقبول حتى يدخل القلب وينعقد عليه القلب فيصير عقيدة لاتزول ولو زالت الجبال ؟
الاصل فى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة . اجراؤها على الظاهر الا اذا وجدت قرائن تصرف النص عن ظاهره الى معنى آخر
اكرر . الاصل فى النصوص اجراؤها على ظاهرها الا اذا وجدت قرائن تدل على ان المعنى المتبادر من النص او الظاهر منه غير مراد فاذا وجدت هذه القرائن فلا بد من المصير اليها ولا يمكن حينها التمسك بالظاهر .وانما لابد من التأويل والبحث عن معنى آخر للنص حسب ما تسمح به اللغة العربية التى نزل بها القرآن وفهم الصحابة والعلماء الربانيين المخلصين لله وحده وليس لمذهب او غرض لأن العلماء الربانيين لم يتركوا شيئا فى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وضحوه وفصلوه وبينوه. فنحن لانأتى بجديد الا ما يسر الله من حسن العرض وفهم يعطيه الله لرجل فى النصوص
والقرينة الواضحة غاية الوضوح على تنزيه الله وصرف النصوص التى يوهم ظاهرها مشابهة الله للحوادث هى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }
الامثلة على وجوب صرف النصوص عن ظاهرها اذا وجدت القرينة
1- قال العلماء اذا ورد الامر فى الكتاب والسنة مجردا عن القرائن فانه قطعا يفيد الوجوب قال تعالى { واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة }نص واضح مجرد عن القرائن يفيد الوجوب فلا يسعنا مخالفته ولا صرفه عن ظاهره
2- قال تعالى { يا ايها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه }الامر هنا ليس للوجوب يجوز لك ان تكتب الين والا تكتبه لوجود القرينة الصارفة وهى قوله تعالى {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن امانته }
3 -قال تعالى فى اول ما نزل من القرآن {اقرأ باسم ربك الذى خلق }هذا امر مباشر بالقراءة وهو للوجوب لعدم وجود قرينة تصرفه عن الوجوب فلا بد ان يقرأ صلى الله عليه وسلم ولكنه أمىّ لايقرأ ولا يكتب . وهل كان مع جبريل عليه السلام كتاب او ورقة مكتوبة قدمها للنبى صلى الله عليه وسلم وامره ان يقرأ منها ؟ اذن فلا يمكن ان يكون ظاهر القراءة هو المراد ويجب البحث عن معنى آخر للفعل { إقرأ } والقرينة الصارفة للظاهر هنا قوله تعالى {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون } فلا يمكن ارادة الظاهر فى هذا الامر
4-اولم ير الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين }{اذا} فجائية فهل تصح المفاجأة فى حق الله تعالى ؟الذى قدر وكتب فى اللوح المحفوظ كل ما كان ويكون الى يوم القيامة هل تفاجأ الله تعالى بان الانسان خصيم مبين ؟فلا يمكن ارادة الظاهر هنا وانما لابد من التأويل وهو ان الله تعالى يخاطبنا بما نفهمه وما تقتضيه قواعد اللغة العربية التى نزل القران بها
5- قال تعالى {الم يجدك يتيما فآوى .ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى } ما معنى وجدك ؟ هل هو شيء لم يكن الله تعالى يعلم به ثم علم ؟ كأنه رجل غريب دخل مكة فوجد فيها النبى صلى الله عليه وسلم يتيما فآواه وضالا فهداه وعائلا فأغناه ؟ هل يصح هذا المعنى فى حق الله تعالى ؟لايمكن . والقرينة الصارفة عن الظاهر ان الله تعالى قدر كل شيء قبل خلق الدنيا والنبى صلى الله عليه وسلم ثبت انه كان نبيا وآدم يجدل فى طينته .ثم ما معنى {ضالا فهدى } هل يجرؤ احد ان يجرى هذا اللفظ على ظاهره وينسب الضلال للنبى صلى الله عليه وسلم ؟لا يمكن . فلا بد من التأويل والبحث عن معنى يليق بالنبى صلى الله عليه وسلم
6-قال تعالى { وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه }هل كان الله تعالى لا يعلم من يثبت على ايمانه ومن سينقلب على عقبيه فجعل تحويل القبلة علامة واختبارا حتى يعلم ؟ وقال تعالى { ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } هل كان لايعلم المجاهدين والصابرين الا بعد ان جاهدوا وصبروا ؟ وغيرها كثير في القرآن الكريم . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . فلا يمكن ارادة الظاهر فى مثل هذه النصوص وانما لابد من التأويل الى معنى يليق بالله تعالى وبعلم الله تعالى المحيط بالدنيا ةلاخرة
7-قال تعالى { ان الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } هل صلاة الله مثل صلاة الملائكة مثل صلاة البشر ؟ لايمكن ولابد من التأويل
8-قال تعالى{ وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم } هل يصلي عليهم صلاة الجنازة ؟ ما المقصود بعليهم ؟ وما المقصود بالسكن ؟ هل هو البيت المعروف ام لابد من البحث عن معنى آخر غير المتبادر الي الذهن ؟
9- قال تعالى{ سنفرغ لكم ايها الثقلان } هل يمكن نسبة الفراغ من العمل بعد الشغل الى الله تعالى ؟ اليس قد ثبت ان الله تعالى لايشغله شأن عن شأن . ولا مسألة عن مسألة .ولا صوت عن صوت ؟ ولا يخفى عنه الجبل ما فى وعره ولاالبحر ما فى قعره ولا تختفى منه سماء تحت سماء ولا ارض تحت ارض فلو ان اولنا وآخرنا وانسنا وجننا قمنا فى صعيد واحد فسألناه سبحانه كل بمسألته وكل بلغته وكل بلهجته لاعطى كل سائل مسألته من غير ان ينقص ذلك من ملكه شيئا سبحانه سبحانه
10- قال تعالى { ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى }هل يمكن نسبة اليد الحقيقية لله تعالى ونسبة العمل اليدوى لله تعالى ؟ لايمكن . لماذا ومن اين هذا الكلام ؟ القرينة الصارفة عن الظاهر يا سيدى . اين هى القرينة ؟ انظر الى قوله تعالى {انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون } ركز فى كلمة{ له } علام يعود الضمير ؟ الى الشيء المراد . وهل وجد بعد ؟ حتى يشير اليه الله بقوله {له} هذا دليل على ان الله تعالى لايعمل بيد ولا يباشر العمل اليدوى وانما ماراده وجد فى الحال والتو واللحظة انظر الى قوله تعالى{ وما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر } لماذا التمثيل بلمح البصر ؟ لأن هذا اسرع شيء فى نظر العرب لم يكن عندهم علم بسرعة الضوء ولا بالفمتو ثانية . فخاطبهم سبحانه بما يفهمون حتى تقام عليهم الحجة .وقال تعالى {ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون }ركز جيدا خلق عيسى ب {كن} وخلق آدم ب{كن } والمراحل التى ذكرت فى تطور خلق آدم --طين --حمأ مسنون --صلصال كافخار --للتعليم وللتدليل على ان آدم أنشء من العدم ولم يتطور عن قرد كما يكذبون . مع العلم ان ثم فى حق الله تعالى لاتفيد الترتيب ولا التراخى لأن الله لايحكمه زمان فلا تمر عليه لحظات زمنية متقدمة ولا متاخرة . ولماذا اضاف آدم الى الخلق باليد ؟ هذا بحث آخر . انظر قوله تعالى {اولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون } فاضاف خلق الانعام وهى البقر والابل والغنم الى الايدى . واضاف آدم الى اليدين فهل تنسب له يدين ام ايدى . مثنى ام جمع ؟ ام ان الكل خلق الله خلقه بكن فكان . سبحانه سبحانه
11-قال تعالى { وجاء ربك والملك صفا صفا }وقال تعالى {فهل ينظرون الا ان يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر }هل تثبتون المجيء لله تعالى على ظاهره ؟ فأين تكون صفوف الملائكة منه سبحانه ؟ حوله ام امامه ام خلفه ام على الجانبين ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .لأن هذا يؤدى الى تحديد الله تعالى وتشبيهه بملوك الدنيا وحولهم الحراس والوزراء . وان كان الله تعالى يخاطبنا بما نراه فى دنيانا حتى نفهم
والاتيان فى ظلل . الظاهر يقول ان الله تعالى فى ظلل من الغمام وفى ظلل من الملائكة او ان الملائكة هى الاخرى فى ظلل من الغمام وهذا لايمكن لأنه تحديد وحصر لله تعالى فى جهة وفى مكان . فلا يمكن ارادة الظاهر
والسؤال الأن متى يكون هذا الاتيان ؟ يوم القيامة لماذا؟ للحساب . حسن . ركز معى فى هذه الايات . قال تعالى { سأل سائل بعذاب واقع . للكافرين ليس له دافع . من الله ذى المعارج . تعرج الملائكة والروح اليه فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة . فاصبر صبرا جميلا }متى يكون هذا العذاب ؟يوم القيامة . متى تعرج الملائكة ؟ فى هذا اليوم الذى هو يوم القيامة. . الى من تعرج ؟ الى الله تعالى . ولماذا تعرج اذا كان الله تعالى سيأتى بنفسه على زعمكم ؟ ولا تقل ان هذا اليوم فى الدنيا لأن الله تعالى قال {وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ولذلك رفض حبر الامة وترجمان القرآ ن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ان يخوض مثلكم فى هذا الموقف العميق وقال --كلام قاله الله تعالى اكره ان اقول فيه برأيى --ما العمل ؟ لايمكن ارادة الظاهر ولا يمكن تشبيه الله بخلقه ولايمكن الاعتقاد بأن الله تالى يقف امام الخلائق او يجلس على كرسي للقضاء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .ماذا نفعل ؟ نقول كما قال العالم الربانى احمد ابن حنبل --وهى مقولة العلماء الربانيون كلهم [ يأتى امره . وانما القرآن امثال ومواعظ ] وارجو منك ان تقف عند كلمة --انما القرآن امثال ومواعظ --حتى تتاكد ان الله تعالى يخاطبنا بما نفهم على قدر عقولنا والا فماذا تعتقد الطيور فى ربها ؟ هل تعتقد ان له اجنحة ؟ وماذا تعتقد الحيوانات فى ربها ؟ وماذا تعتقد الجبال فى ربها ؟ والكواكب والنجوم والملائكة ؟
واسمع لهذا الكلام حتى تعلم ان عقيدة الظاهر فى هذا العصر مؤامرة سياسية استراتيجية كبرى يخطط لها وتنفذ بنفس طويل . من اجل سرقة نهضة الامة وتأخير نهضتها بتسطيح فكر شبابها واخراج اجيال سطحية ضحلة جوفاء . تساق كالقطيع . يسهل استدراجها الى حروب تستنزف قدراتها وتبعث روح اليأس ولاحباط فى اجيالها بعد ان يقضوا تماما على اصحاب النظر العميق . والتدبر فيما وراء النصوص وعمل حساب للعواقب وللأسف يتم القضاء عليهم بأيدى اخوانهم وبنى جلدتهم الذين يرون القضاء عليهم عقيدة . لأنهم فى نظرهم اهل تأويل وأهل تفويض وهو كما قال لهم سيدهم بن تيمية -من شر اقوال اهل البدع ولالحاد . انظر يا أخى -اذا قلت حسبي الله فى فهم المتشابه . افوض امرى الى الله فى فهم المتشابه ارد الى الله علم المتشابه فهذا عند بن تيمية من شر اقوال اهل البدع والالحاد .حسبي الله ونعم الوكيل .
12- قال تعالى { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما --}
-الذين يحملون العرش --ابلغ دليل على ان الله تعالى ليس جسما ولا جالسا ولامستقرا على العرش . والا كان صغيرا محدودا له وزن تحمله الملائكة . ولا تغتر بقول بن القيم ان من يقول هذا الكلام [ ينفى ان يكون على العرش اله يعبد وله يصلى ويسجد ] الى آخر هذه التهويشات التى يستدر بها عطف الجماهير وانما الله موجود سبحانه لاتدرك ذاته ولايحتاج الى عرش ولا كرسي لأن العرش محدود . والكرسي محدود .والله ليس له حدود
- {ومن حوله }ابلغ دليل على ان الله تعالى ليس جالسا ولا مستقرا على العرش . لأنه اذا كانت الملائكة حول العرش والعرش ثبت انه كروى فهم يحيطون بالعرش من جميع الجهات . فاين الله تعالى اذا ؟ واذا كانوا يحيطون بالعرش والله مستقر على العرش كما تقلون فهم يحيطون بالله اذا فحوله فراغ وثبت ان النبي صلي الله عليه وسلم قال {وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء }ام انكم تغيرون كلام الله وتقولون بان الملائكة تحت العرش وليس حوله ؟ وعندها اطالبكم بالدليل
وقد ثبت ان الله { كتب فى كتاب فهو عنده فوق العرش ان رحمتي سبقت غضبي } وفى رواية {غلبت غضبي }فالكتاب فوق العرش . وكيف تسبق الصفة صفة مثلها وهما معنويتان ؟ وكيف تغلب الصفة صفة مثلها وهما معنويتان ؟ كيف حال الظاهر هنا ؟ وهذا بحث آخر
-{ ويؤمنون به} الايمان لايكون الا عن غيب . اذا كنت انا احملك على كتفى فلا اقول انا مؤمن بك وانما اقول انا احملك على الحقيقة . ولذلك مدح الله المؤمنين فى اول القرآن فقال {الذين يؤمنون بالغيب }فالله غيب حتى بالنسبة لحملة العرش . فهم عباد مقهورون مثلنا .
- { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما }
اليس هذا تفسير للرحمة والسعة ان الله تعالى الواسع العليم ليس جسما واسعا محيطا بالعالم كما يتخيله الاطفال وانما السعة سعة رحمة وعلم
سبحان الله . متى ترجعون الى الله ؟ هل بقى من عقيدة الظاهر شيء ؟ هل بقى من عقيدة ما يبدو لاول وهلة شيء ؟
الماذا يلمع بن تيمية ويقدم على أنه العالم الاوحد ؟ هل عدمت الامة العلماء ؟
لماذا يقدم على انه الوصى على الاسلام ؟ لافهم الا فهم بن تيمية . ولا عالم الا ما زكاه بن تيمية . ولا كتاب الا ما مدحه بن تيمية . ولا شيخا للاسلام الا بن تيمية ؟
لحساب من يتم كل هذا ؟
هل يمكن نسبة حمل المتشابهات على الظاهر الى الصحابة الكرام [2 ]؟
مقدمة
اولا -تحرير محل النزاع
هل انكر الاشاعرة نصا قرآنيا او حديثا نبويا ؟ او- هل رد الاشاعرة آية قرآنية او حديثا نبويا ؟ هذا لم يحدث على الاطلاق -ومن يدعى ذلك عليه ان يأتى بالدليل , اذن لماذا يتهمهم ادعياء السلفية بالتعطيل ؟ وما سبب تأويل الاشاعرة للنصوص المتشابهة فى الكتاب والسنة
-لابد من توضيح هذة النقطة جيدا , الاشاعرة لم يردوا آية ولاحديث , ولم يحرفوا الكلم عن مواضعه كما يتشدق المتشدقون , وانما الاشاعرة انكروا وردوا ادخال الحس فى صفات الله , انكروا وردوا فهم المتشابهات التى يوهم ظاهرها مشا بهة الله تعالى للحوادث على اساس الفهم البشرى والحس البشرى المباشر , ودليلهم قوله تعالى {ليس كمثله شيء } فلا يمكن الحكم على الله بعقل خلقه الله وحدد له مجال تفكيره وقص اجنحته فلا يستطيع ان يحلق فى جلال الله ولا يقترب من كبرياء الله
والاشاعرة لم ينكروا صفة العلو لله تعالى ومن يقول هذا الكلام فهو كذاب اشر , الاشاعرة انكروا العلو الحسى وما يلزمه من تجسيم لله تعالى
اين النزاع ؟ الاشاعرة يثبتون القرآن كما جاء , والاحاديث كما جاءت ويثبتون ما فيها لله تعالى ولكنهم لايثبتون ما يتعلق بالوهم والخيال البشرى القاصر , فما امكن تأويله بما تحتمله اللغة العربية اولوه وما لم يمكن تأويله مما لايدخل فى حيز العقل البشرى فوضوا فيه العلم لصاحب العلم وهو الله تعالى
هذه نقطة النزاع حتى لايتعالم البعض ويتاجر على الناس بسب الاشاعرة ورميهم بالتعطيل , الاشاعرة لم يعطلوا صفات الله , الاشاعرة عطلوا العقول المريضة ان تتجرأ على الله تعالى وتنسب اليه صفات المخلوقين
الاشاعرة يثبتون آيات اليد والوجه والمجيء وغيرها ولكن ليس على الظاهر المتبادر الى الذهن البشرى القاصر فهذه جرأة على الله بلا دليل
-ثانيا- هل يمكن نسبة الحمل على الظاهر الى الصحابة الكرام ؟
لابد من تحليل الكلام قبل النطق به , حتى يعرف كل منا ماذا يريد بكلامه . وحتى يعرف القارئ او السامع او المخالف ماذا يراد بهذا الكلام , فلا بد من تحديد كل كلمة وكل لفظة داخل الجملة حتى يمكن معرفة معنى الجملة كلها ومعنى الكلمة داخل الجملة ,اما اذا تكلم المتكلم واكثر من الكلام ولكنه مجرد كلام مرصوص ومجموع من اماكن شتى لارابط بينها لمجرد اثبات الذات او للتشويش على الناس فهذا دجل ولغو, وفى الدين ليس بعلم , وفوق ذلك خيانة علمية ودينية
--وايضا التمسح بالدين والسلف ولبس الملابس المعينة المنسوبة الى السلف واطالة اللحية والاكثار من قول قال الله قال رسول الله , هذا لايجعل صاحبه عالما فى الدين الا اذا كان وراء هذا المظهر رصيد ضخم من الفقه واصول الفقه واللغة العربية والسنة النبوية والا كان دجالا
--لايصح ولا يقبل على الاطلاق ان ينقطع احد لدراسة علم معين مثل علم الحديث مثلا حتى يتقنه --اذا اتقنه --ثم يضعف ويصحح على هواه -اى مايوافق مذهبه واختياراته فهو صحيح ومقبول ويعمل به وما خالف مذهبه فهو ضعيف ومردود ولا يعمل به فهذه خيانة
ولا يصح اظهار بعض الادلة فى مسألة معينة واخفاء بعض الادلة الصحيحة التى لاتوافق الهوى والمذهب فهذه خيانة فلو تم تفسير كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة لضاع الدين
بعدهذه المقدمة يأتى السؤال , هل سأل الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفات الله عز وجل ؟ فضلا عن حملها على الظاهر؟ وهل سموا النصوص المتشابهة صفات ؟
يقول الشيخ محمد ابو زهرة فى كتابه القيم --تاريخ المذاهب الاسلامية --
[كان المؤمنون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان , يستقون عقيدتهم من القران الكريم ويعرفون ما يليق بذاته تعالى وما ينزه عنه جل وعلا من آياته , تعالت كلماته , ولذا لم يكن بينهم جدل فى شأن من شؤون العقائد , ]
ثم ينقل الامام ابو زهرة كلام المقريزى فى خططه فيقول :[ قال المقريزى فى خططه : اعلم ان الله تعالى لما بعث من العرب نبيه محمدا رسولا الى الناس جميعا , وصف لهم ربهم سبحانه وتعالى بما وصف به نفسه الكريمة فى كتابه العزيز الذى نزل به على قلبه الروح الامين , وبما اوحى اليه ربه تعالى فلم يسأله صلى الله عليه وسلم من العرب قرويهم وبدويهم عن معنى شيء من ذلك , كما كانوا يسألونه صلى الله عليه وسلم عن امر الصلاة والزكاة والحج , وغير ذلك مما لله سبحانه وتعالى فيه امر ونهى , وكما سألوه عن احوال يوم القيامة والجنة والنار , اذ لو سأله انسان منهم عن شيء من الصفات الالهية لنقل ذلك كما نقلت الاحاديث الواردة فى الحلال والحرام وفى الترغيب والترهيب واحوال القيامة والملاحم والفتن ونحو ذلك , مما تضمنته كتب الحديث . معاجمها ومسانيدها وجوامعها , ومن امعن النظر فى دواوين الحديث النبوى ووقف على الاثار السلفية علم انه لم يرو من طريق صحيح ولا سقيم عن احد من الصحابة رضى الله عنهم على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم , انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مما وصف به الرب سبحانه وتعالى نفسه الكريمة فى القران الكريم وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم , بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا على الكلام فى الصفات , ولا فرق احد منهم بين كونها صفة ذات او صفة فعل وانما اثبتوا له تعالى صفات ازلية من العلم والبصر والقدرة والسمع والحياة والارادة والكلام والجلال والاكرام , والجود والانعام والعزة والعظمة وساقوا الكلام سوقا واحدا ]
انتهى كلام المقريزى وهو صحيح لايمكن نقضه فهل يستطيع احد ممن يدعون السلفية ان يثبتوا بأى طريق الى النبى صلى الله عليه وسلم او الى احد اصحابه الكرام انهم حملوا الصفات على الظاهر ؟ بل هم لايعرفون حتى معنى الظاهر , ولو كانوا يعرفون واخفوا هذه المعرفة لغرض معين او كبرا عن الاعتراف بالحق فهذه خيانة
اين هم من اللغة العربية فهما وتذوقا ومعرفة بمفرداتها وتراكيبها وحقيقتها ومجازها وبلاغتها واعجازها , اليست هى لغة القران ؟ ام انهم يقلدون مقالة بن تيمية مع ان التقليد فى العقائد منهى عنه , وعابه الله تعالى على الكفار فكيف يقلدون فى العقائد وينهون الناس عن تقليد المذاهب الاربعة . هذا شيء عجيب وامر غريب مريب , يؤكد ما يتردد من ان هذا المذهب سياسى فى الاساس وليس دينى
-قال ابو عبيدة فى كتاب مجاز القران , الجزء الاول -[انما انزل القران بلسان عربى مبين . وتصداق ذلك فى آية من القران وفى اخرى { وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم } فلم يحتج السلف ولا الذين ادركوا وحيه الى النبى صلى الله عليه وسلم ان يسألوا عن معانيه لانهم كانوا عرب الالسن فاستغنوا بعلمهم به عن المسألة عن معانيه وعما فيه مما فى كلام العرب من الوجوه والتلخيص وفى القران مثلما فى كلام العرب من وجوه الاعراب ومن الغريب ومن المعانى ]
-ويقول الامام الشافعى رضى الله عنه { آمنت بما جاء عن الله على مراد الله , وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم }
-الادلة على ان الصحابة لم يسألوا , وعدد اسئلتهم التى وردت عنهم فى مجالات اخرى
قلنا بأن الواجب على الانسان ان يحدد المراد بكلامه اولا قبل ان ينطق به كما فعل العلماء الربانيون فى الامة قبل ذلك , كان الواحد منهم طويل الصمت , دائم الفكر لا يجيب الا اذا سئل , فلا بد ان نقف وقفة مع انفسنا , فلا بد ان يمنع منعا باتا الكلام فى المتشابهات لغير المتخصصين الذين جمعوا بين علم الكلام وعلم اللغة والتفسير والحديث , خاصة علم اللغة حتى يكون عندهم تذوق للغة العربية حتى يصل المتكلم الى درجة فهم الصحابة ان كنا سننسب اليهم مذهبا معينا , حتى لا يتقولوا على الصحابة ما لم يقولوه ,
-الجمل او القضايا ثلاثة انوع : 1- قضايا صادقة لذاتها 2- قضايا كاذبة لذاتها 3- قضايا تحتمل الصدق والكذب
القضايا الصادقة لذاتها هى التى تحمل صدقها داخلها مثل القضايا الرياضية 2+2=4 فالنتيجة موجودة فى المقدمتين فلا يمكن ان تكذب ومثل القضايا البديهية التى لايختلف عليها احد من البشر مثل الواحد نصف الاثنين والولد اصغر من ابيه فى السن والكل اكبر من الجزء وهكذا ويدخل تحت هذه القضايا كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو صادق لذاته لا يحتمل الكذب
القضايا الكاذبه لذاتها هى التى تحمل كذبها بداخلها مثل 2+2=7 فهذه قضية كاذبة لذاتها لاتحتاج الى دليل على كذبها ولا يجادل فى كذبها احد ومثل القضايا التى تخالف البديهيات السابقة ويدخل تحت هذه القضايا ادعاء النبوة فهو خبر كاذب لذاته لأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثبت انه خاتم الانبياء والمرسلين وكذلك ادعاء الالوهية خبر كاذب لذاته لقيام الدليل القاطع على وحدانية الله وعدم المثيل والند والنظير
القضايا التى تحتمل الصدق والكذب مثل القضايا الخبرية او التجريبية التى يخضع صدقها وكذبها للتجربة والبرهان مثل انا معى عشرة جنيهات فهذا خبر يحتمل الصدق والكذب وقس على ذلك كل الجمل الخبرية التى يتعامل بها الناس وكل العلوم ما عدا البديهية والتى قام الدليل بصدقها
وبناءا على ما تقدم ننظر فى هذه الجملة الخبرية [ حمل المتشابهات من النصوص على الظاهر هو مذهب الصحابة ] وحتى لانعيد ما كتبناه ندخل فى الموضوع مباشرة من هم الصحابة ؟ هم اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به ونصروه وتوفى وتركهم صلى الله عليه وسلم على الايمان والاسلام , وتعريف الصحابة بأدق واوسع من هذا معروف فى اماكنه , هل كانوا جميعا على درجة واحدة من القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لا لم يحدث ذلك وانما كان منهم من يلازم النبى صلى الله عيه وسلم ومنهم من يعيش على اطراف المدينة ومنهم من يعيش خارج المدينة , ومنهم من كان يصلى معه كل الصلوات ومنهم من كان يصلى معه الجمعة فقط ومنهم من كان يتبادل الادوار مع اصحابه ليسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم , هل كان الملازمون له على علم كامل بكل ما قاله صلى الله عليه وسلم ؟ هل كل اهل المدينة كانوا يسمعون كل خطب وكلام النبى صلى الله عليه وسلم فى وقت واحد ؟ الجواب لا , ما الدليل ؟ هذا ابو بكر رضى الله عنه تأتيه الجدة وهو خليفة تطالب بميراثها فلا يجد لها فى كتاب الله شيئا فيردها حتى يسأل اصحابه وهو خليفة وهذا عمر لا يعرف حديث الاستئذان ثلاثا وهو امير للمؤمنين الا من ابى موسى الاشعرى وهذا عبد الله بن عمر لا يعرف صلاة الضحى وينكر على من صلاها قائلا --وللضحى صلاة--
نخلص من هذا انهم كانوا لايسألون الا عما يعرض لهم ويلح عليهم ولا يجدون له جوابا الا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك كل اسئلتهم لا تتعدى اثنا عشر سؤالا كلها فى كتاب الله من امثال { يسألونك عن المحيض قل هو اذى } { يسألونك عن الخمر والميسر } { يسألونك عن الانفال } { يسألونك عن الشهر الحرام } { يستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن }
وفى السنة من امثال { اى العمل احب الى الله } { اى العمل افضل } { هل على المرأة من غسل اذا احتلمت } وهكذا اسئلة عملية فهل يوجد سؤال واحد عن المتشابهات ؟ هل فى صلح الحديبية وهم راجعون الى المدينة عندما نزلت { ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم } هل سألوه عن اليد ؟ وكانت مناسيتها موجودة والصحابة متوفرون بكل افهامهم ؟
وفوق ذلك الصحابة يا سيدى كانوا ممنوعين من السؤال اصلا وهذا هو الدليل
1- فى صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال [ اقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة ما يمنعنى من الهجرة الا المسألة كان احدنا اذا هاجر لم يسأل النبى صلى الله عليه وسلم ] اى انه اقام سنة فى المدينة ولم يتوطنها ولم يهاجر اليها هجرة كاملة لمدة سنة حتى يتمكن من السؤال عما يريد , لأن الانصار والمهاجرين لم يكونوا يسألون الا فى الضرورة القصوى
2- فى صحيح مسلم عن انس قال [ نهينا ان نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا الرجل من اهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع ]
3- فى كتاب جامع العلوم والحكم عن ابى امامة رضى الله عنه قال [ كان الله قد انزل { يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم } فكنا قد كرهنا كثيرا من مسألته واتقينا ذلك حيث انزل الله على نبيه , قال فأتينا اعرابيا فرشوناه بردا ثم قلنا سل النبى صلى الله عليه وسلم ]
4-وفى مسند ابى يعلى عن البراء بن عازب قال [ ان كانت لتأتى علىّ السنة اريد ان أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فأتهيب منه وان كنا لنتمنى الاعراب ]
5-فى صحيح مسلم عن الصحابى الجليل عمرو بن العاص قال [ ما كان احد احب الىّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اجل فى عيني منه وما كنت اطيق ان املأ عيني منه اجلالا له ولو سئلت ان اصفه ما اطقت لأنى لم اكن املأ عينى منه ] بالله عليك تدبر هذا الكلام هل تستطيع ان تنسب الى هؤلاء الكرام اى سؤال عن المتشابه او عن الصفات وحملها على الظاهر المتبادر الذى يعنى الحكم على الله بخواطر البشر واحاسيس البشر وانفعالات البشر وتجسيم البشر
يا اخى تدبر وتب الى الله وقف حيث وقف الكرام , وهل سمعت عن [صبيغ بن عسل ]؟لا يمكن نسبة الحمل على الظاهر الى الصحابة الكرام , ومن يدعي ذلك عليه ان يأتى بدليل واضح صريح وليس تخمينات وظنون , هل قال النبى صلى الله عليه وسلم تحمل النصوص المتشابهة فى الكتاب والسنة على الظاهر المتبادر منها ؟ لا لم يقل ذلك , هل قال الصحابة فى اى فتوى او مناسبة او خطبة :تحمل النصوص المتشابهة على الظاهر ؟ لا لم يقولوا ذلك , وانما الوارد عنهم عكس ذلك تماما انهم كانوا يمتنعون عن السؤال وكانوا يمنعون الناس عن السؤال , ولا يصح التخمين والظن فى العقيدة لأن العقيدة يجب ان تبنى على اليقين , وأدعياء السلف من الوهابية وغيرهم من اذيال واتباع ابن تيمية ينسبون الحمل على الظاهر الى الصحابة وليس معهم دليل قاطع وانما هى تخمينات وظنون , واتحداهم ان يأتوا بنص صريح فى ذلك كل ما ورد عن الصحابة هو تلاوة الآيات والايمان بها كما وردت , وعن التابعين كل ما أضافوه بعد الصحابة انهم قالوا : تفسيرها تلاوتها , امروها كما جاءت مع الايمان بها وتفويض علمها الى قائلها ,
وأعرض عليكم ما يؤيد ذلك من قصة صبيغ بن عسل الذى كان فى زمن عمر رضى الله عنه والصحابة متوفرون , وقد جمعهم عمر ليسمعوا من صبيغ فلو كان عند احدهم قول عن النبى صلى الله عليه وسلم فى المتشابه او فى الحمل على الظاهر لقاله فورا على الملأ
صبيغ بن عسل او --عسيل --وردت قصته فى مراجع كثيرة منها : الاصابة لابن حجر . البدع والنهى عنها لابن وضاح القرطبى , الاسماء المبهمة للخطيب البغدادى , تفسير القرطبى وغيرها , كان يسأل عن المتشابهات فى القرآن فأرسلوه الى عمر فضربه بعراجين النخل حتى سال الدم من رأسه حتى كاد ان يموت ثم اطلقه ونفاه الى العراق وطلب من المسلمين الا يجالسوه وبقية القصة معروفة
-عن اى شيء كان يسأل صبيغ ؟ كان يسأل عن المتشابهات . مثل ماذا ؟ --والذاريات ذروا . فالحاملات وقرا . فالجاريات يسرا . فالمقسمات امرا --فقال له عمر -الذاريات --الريح -والحاملات -السحاب -والمقسمات -الملائكة ومع كل اجابة كان يقول له --ولولا انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها ما قلتها , اى ان عمر لا يخرج عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة حوله فلو كان عند احدهم كلام لقاله , وهذا يدل على شدتهم فى غلق باب المتشابهات مهما كان وعدم كثرة سؤالهم حتى بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم , فهل بعد هذا يتقول عليهم المتقولون بنسبة التجسيم اليهم ؟ وماذا لو سأل صبيغ عن اليد او القدم او النزول او المجئ وغير ذلك ؟
ماذا لو سأل صبيغ عن الشاب الامرد والشعر القطط ؟ [ملحوظة : صحح ابن تيمية حديث الشاب الامرد فى كتابه بيان تلبيس الجهمية جزء 7 ص 290 وما بعدها وقال عنه الدكتور عبد العزيز الراجحى فى موقعه . هو حديث ثابت ] وهذا كلام فارغ لا يقوله الا اليهود اعداء الله وهؤلاء نقلوا عنهم وليس عن الصحابة
-الغريب انهم يعيبون على الاشاعرة علم الكلام وابن تيمية كل انتاجه فى المنطق والفلسفة وعلم الكلام -اين كتب ابن تيمية فى الفقه ؟ اين كتبه فى اصول الفقه ؟ او الفقه المقارن او التفسير ؟ لقد افرغ جهده فى الفلسفة وعلم الكلام يقول الذهبى عنه : لقد كان منورا وعليه سيما الصالحين حتى دخل فى الفلسفة والرد على الفلاسفة فظهر عليه الغضب وكرهه الناس , اضف الى ذلك انه تاب ورجع الى مذهب الاشاعرة واحرقت كتبه فى حياته وبعد موته والغريب ان تظهر كل هذه المجلدات : الفتاوى 37 مجلد وتلبيس الجهمية 10 مجلدات ودرء التعارض 10 مجلدات ومنهاج السنة 10 مجلدات من اين كل هذا ؟
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز((إن الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط ونحن في أضغاث أحلام ,من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر إلى العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن حلم غنم ومن خاف سلم ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم ومن علم عمل فإذا زللت فارجع وإذا ندمت فأقلع وإذا جهلت فاسأل وإذا غضبت فأمسك))
قال الإمام أبو بكر المروذي رحمه الله تعالى : حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن الشعبي عن زياد بن حدير قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هل تعرف مايهدم الإسلام ؟ قلت لا قال: يهدمه زلة عالم وجدال منافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين انتهى [أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص /190]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اما بعد
فان الصحابة كانوا يثبتون الصفات على ظاهرها
وظاهرها ليس هو ما تبادر بذهنك من التشبيه بل ظاهرها هو : صفة لائقة بمن اضيفت اليه مع اثبات اصل المعنى وهذا ما فهمه الصحابة ولو كان خلاف ذلك لكان لزاما على النبي صلى الله عليه وسلم ان يبين ذلك ولوبحديث واحدة امتثالا لامر الله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك )
ومن المعلوم انه لم يأتِنا حديث واحد لصرف الخبر عن ظاهره ولا آية واحدة ولو كان هناك نص او قول لصاحبي لسارعت اخي اليه ولم تطل كل هذه الاطالة
واما القول بان الظاهر هو التشبيه فهو قول مبتدع سببه فساد بالعقل سبَّبَه القول بالاتصال بين الشريعة والحكمة اي الفلسفه واصله قول جهم واصحابه
ولهذا قال الذهبي رحمه الله تعالى في سير اعلام النبلاء ( 9/449) : ( قلت : قد صار الظاهر اليوم ظاهرين : أحدهما حق ، والثاني باطل ، فالحق أن يقول : إنه سميع بصير ، مريد متكلم ، حي عليم ، كل شيء هالك إلا وجهه ، خلق آدم بيده ، وكلم موسى تكليما ، واتخذ إبراهيم خليلا ، وأمثال ذلك ، فنمره على ما جاء ، ونفهم منه دلالة الخطاب كما يليق به تعالى ، ولا نقول : له تأويل يخالف ذلك .
والظاهر الآخر وهو الباطل ، والضلال : أن تعتقد قياس الغائب على الشاهد ، وتمثل البارئ بخلقه ، تعالى الله عن ذلك ، بل صفاته كذاته ، فلا عدل له ، ولا ضد له ، ولا نظير له ، ولا مثل له ، ولا شبيه له ، وليس كمثله شيء ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، وهذا أمر يستوي فيه الفقيه والعامي ، والله أعلم . )
وبما انك لم تذكر عن صحابي واحد أوَّل صفة واحد _ ولن تذكر الا ما كان سنده ضعيف او قول لصحابي في آية ليس ظاهرها من آيات الصفات _
فسأذكر لك وباختصار شديد من اقوال الصحابة وغيرهم مما يدل على اجرائهم للنصوص على الظاهر
واعلم انك ستبحث لك عن مخرج اما بصرف كلامهم بتأويل غير مقبول او تقدح بالعلماء المنقول عنهم
ولكن هذا بيان للناس وما على الرسول الا البلاغ المبين
قالت عائشة رضي الله عنها في كلام الله تعالى : ( ولشأني كان احقر في نفسي من ان يتكلم الله عز وجل فيَّ بأمر يتلى ) البخاري معلقا 3/384
ولاحظ اتيانها بصفة الكلام بصيغة المضارع
وقالت زينب رضي الله عنها : ( زوجكن اهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات ) البخاري ( 7420 )
ولاحظ كلمة فوق ولو لم تفهم من القرآن صفة العلو على الحقيقة لا المجاز لما قالت فوق سبع سموات
وقول ابن عباس في تفسير قوله تعالى:«واصنع الفلك بأعيننا» أنه قال رضي الله عنه بعين الله تبارك وتعالى .
ولو كانت الصفة عنده على غير الظاهر لسكت او نبه على ذلك او ...
وما عن الصحابة كثير حسبي ما ذكرت
واما عن غيرهم رضي الله عنهم
قال الامام احمد رحمه الله تعالى في حديث ان الله يمسك السموات على اصبع : ( الحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ) طبقات الحنابلة ( 1 /242 )
وقال في رواية حنبل : ( ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعات شنعت ) ذكره ابو يعلى في ابطال التاويلات
قال ابو حنيفة : ( وهو يغضب ويرضى ولا يقل غضبه عقوبته ورضاه ثوابه )
الفقه الابسط ص53
وقال السرخسي الحنفي : ( واهل السنة الجماعة اثبتوا ما هو الاصل المعلوم بالنص - اي بالايات القطعية والدلالات اليقينية - وتوقفوا فيما هو المتشابه وهو الكيفية ولم يجوزوا الاشتغال في طب ذلك ) شرح الفقه الاكبر للقارئ ( ص60)
قال البزدوي الحنفي ت 488 : ( اثبات الوجه واليد حق عندنا معلوم بأصله متشابه بوصفه ولا يجوز ابطال الاصل بالعجز عن اداك الوصف بالكيف وانما ضلَّت المعتزلة من هذا الوجه فانهم ردوا الاصول لجهلهم بالصفات فصاروا معطلة ) اصول البزدوي مع شرح كشف الاسرار لعلي الدين البخاري ( 1/60 -61)
وبهذان النقلان يعلم ان المتشابه هو العلم بكيفية الصفة لا اثبات الصفة على الحقيقة اللائقة بالله تعالى
وهذا اذكره استطرادا لا استنادا لان استنادنا على نصوص الكتاب والسنة في ان ايات الصفات ليست من المتشابه وسيُذكر في محله ان شاء الله تعالى
قال ابن قتيبة الدينوري : ( الواجب علينا ان ننتهي في صفات الله تعالى حيث انتهى في صفته او حيث انتهى رسوله ولا نزيل اللفظ عما تعرفه العرب وتضعه عليه ونمسك عما سوى ذلك )
عقيدة ابن قتيبة ( ص139)
قال البربهاري : ( ... انما جاء هلاك الجهمية ... فادخلوا لمَ وكيف وتـــركـــوا الاثر ووضعوا القياس وقاسوا الدين على رأيــهم فجاؤوا بالكفر عيانا ...) طبقات الحنابلة
والله الموفق
التعديل الأخير تم بواسطة : السلطان بتاريخ 26-03-2010 الساعة 03:00 AM.