قال الرازي في الاستدلال على جواز الرؤية :
(( لو لم يكن تعالى جائز الرؤية لما حصل التمدح بقوله: ((لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)) ألا ترى أن المعدوم لاتصح رؤيته والعلوم والقدرة والإرادة والروائح والطعوم لايصح رؤية شيء منها، ولامدح لشيء منها في كونها بحيث لاتصح رؤيتها، فثبت أن قوله: ((لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)) يفيد المدح، وثبت أن ذلك إنما يفيد المدح لو كان صحيح الرؤية، وهذا يدل على أن قوله تعالى: ((لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)) يفيد كونه تعالى جائز الرؤية، وتمام التحقيق فيه أن الشيء إذا كان في نفسه بحيث يمتنع رؤيته فحينئذ لايلزم من عدم رؤيته مدح وتعظيم للشيء، أما إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثم إنه قدر على حجب الأبصار عن رؤيته وعن إدراكه كانت هذه القدرة الكاملة دالة على المدح والعظمة، فثبت أن هذه الآية دالة على أنه تعالى جائز الرؤية بحسب ذاته. وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة، والدليل عليه أن القائل قائلان، قائل قال: بجواز الرؤية مع أن المؤمنين يرونه، وقائل قال: لايرونه ولاتجوز رؤيته، فأما القول بأنه تعالى تجوز رؤيته مع أنه لايراه أحد من المؤمنين فهو قول لم يقل به أحد من الأمة فكان باطلا، فثبت بما ذكرنا أن هذه الآية تدل على أنه تعالى جائز الرؤية في ذاته، وثبت أنه متى كان الأمر كذلك وجب القطع بأن المؤمنين يرونه، فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على حصول الرؤية، وهذا استدلال لطيف من هذه الآية )). ؟؟؟؟؟
اليس من حق المخالف بعد هذا الكلام ان يسأل عن عقيدة الامام الرازي في وحدانية اللّه ونفي الولد والشريك عنه، مادام يجعل من نفي الشيء دليلا على إثباته، وبموجب هذا القول فإن للنصارى والمشركين أن ينتزعوا من قوله تعالى: ((وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ)) دليلا قاطعاً بأن له سبحانه ولداً وشريكاً وأن يضيفوا إلى ذلك إثبات الصاحبة له تعالى، بل وإثبات كل مانفاه عنه من السنة والنوم والغفلة واللغوب والظلم والجور مادام النفي دليلاً قاطعاً على الإمكان ؟؟؟؟؟
أفيدونا جزاكم الله خيرااا