ماحكم التوسل عند الإمام أبو حنيفة _رضي الله عنه_ ؟
السلام عليكم
في اكثر من كتاب لمشائخ السلفية تجدهم يذكرون بأن إمام الدنيا أبو حنيفة النعمان_عليه من الله الرضوان_ ممن حرم التوسل بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وان هذا المذهب _أي التحريم_ هو مذهبه رحمه الله !
فهل صح هذا القول عن سيدنا أبو حنيفة _رحمه الله_ ؟
وإن كان غير صحيح فماهو الصحيح ؟
(أرجو التوثيق وذكر المصدر "ورقم المجلد والصفحة إن أمكن" )
وجزاكم الله خيرا
التوقيع
القرآن يبيّن لنا بوضوح أن طريقنا إلى الحق طريق شاق يستدعي التحرّك ، والسير ، والبحث , فمن عرف الحق واعتقده بذل في سبيل الوصول إليه والبحث عنه كل شيء واستغرق فيه من الزمن ما يوصل إليه
الحكم عند الامام هو الكراهة لا التحريم وعند أبي يوسف الاباحة
حجة الامام أن مثل هذا التوسل لم يرد عن النبي
حجة أبي يوسف وروده في أحاديث
لكن لم يقل ببدعيته ولم يكفر أحدا به ولم يجعله أمرا عقديا
وللشيخ الغماري رسالة في ذلك
عندما أعود إلى مكتبتي أوثق الكلام
التوقيع
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز((إن الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط ونحن في أضغاث أحلام ,من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر إلى العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن حلم غنم ومن خاف سلم ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم ومن علم عمل فإذا زللت فارجع وإذا ندمت فأقلع وإذا جهلت فاسأل وإذا غضبت فأمسك))
التعديل الأخير تم بواسطة : أبو النعمان النجار بتاريخ 28-01-2010 الساعة 04:38 PM.
التوسل عند الحنفية عموما جائز لا إشكال فيه شأنهم شأن المذاهب الفقهية المختلفة وهذا مذكور في باب الاستسقاء وباب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم المختلفة
لكن ما يتشدق به السلفية هو حكم مخصوص بلفظ ((أسألك بحق أنبيائك))فيحملونه على مذهبهم الباطل والحق أن الإمام أبا حنيفة كره هذه اللفظة بذاتها لأنه توهم حقا لأحد على الله ولأنها لم ترد لا لأن التوسل عنده حرام أو لأنه شرك أو غير ذلك وإليك كلام الفقهاء
في بدائع الصنائع في كتاب الاستحسان ما نصه ((وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ أَسْأَلُك بِحَقِّ أَنْبِيَائِك وَرُسُلِك وَبِحَقِّ فُلَانٍ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَلَّ شَأْنُهُ وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ أَسْأَلُك بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا رُوِيَ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِك وَبِاسْمِك الْأَعْظَمِ وَجَدِّك الْأَعْلَى وَكَلِمَاتِك التَّامَّةِ } ( وَجْهُ ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا اللَّفْظِ يُوهِمُ التَّشْبِيهَ لِأَنَّ الْعَرْشَ خَلْقٌ مِنْ خَلَائِقِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَلَّ وَعَلَا فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ عِزَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَعْقُودًا بِهِ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ فِي حَدِّ الْآحَادِ إذَا كَانَ مُوهِمًا لِلتَّشْبِيهِ فَالْكَفُّ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ أَسْلَمُ .))
قال ابن عابدين في حاشيته((( قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَوْلُهُ بِحَقِّ رُسُلِك إلَخْ ) هَذَا لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ السَّابِقَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَجَاءَ فِي الْآثَارِ مَا دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى الْخَالِقِ ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا مِنْ فَضْلِهِ أَوْ يُرَادُ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةُ وَالْعَظَمَةُ ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْوَسِيلَةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : - { وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } - : وَقَدْ عَدَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ التَّوَسُّلَ عَلَى مَا فِي الْحِصْنِ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : " { اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ إلَيْك ، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا } " الْحَدِيثَ ا هـ ط عَنْ شَرْحِ النُّقَايَةِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْنَا مِنْ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ ، وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَصْدَرًا لَا صِفَةً مُشَبَّهَةً فَالْمَعْنَى بِحَقِّيَّةِ رُسُلِك فَلَا مَنْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ أَيْ الْمَعْنَى بِكَوْنِهِمْ حَقًّا لَا بِكَوْنِهِمْ مُسْتَحَقِّينَ .
أَقُولُ : لَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا احْتِمَالَاتٌ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَمُجَرَّدُ إيهَامِ اللَّفْظِ مَا لَا يَجُوزُ كَافٍ فِي الْمَنْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا يُعَارِضُ خَبَرَ الْآحَادِ فَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَطْلَقَ أَئِمَّتُنَا الْمَنْعَ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ هَذِهِ الْمَعَانِي مَعَ هَذَا الْإِيهَامِ فِيهَا الْإِقْسَامُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ مَانِعٌ آخَرُ تَأَمَّلْ .
نَعَمْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي حَدِيثِ " { اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك نَبِيِّ الرَّحْمَةِ } " عَنْ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُهُ مَقْصُورًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ لَا يُقْسِمَ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ قَالَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : يَحْسُنُ التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ إلَى رَبِّهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَلَا الْخَلَفِ إلَّا ابْنَ تَيْمِيَّةَ فَابْتَدَعَ مَا لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ قَبْلَهُ ا هـ وَنَازَعَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ آخِرَ شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ فَرَاجِعْهُ))الحاشية _كتاب الحظر والاباحة _فصل في البيع _9\654 طبعة دار المعرفة تحقيق:عبد المجيد حلبي
وفي مجمع الأنهر ما نصه((( وَ ) يُكْرَهُ ( قَوْلُهُ أَسْأَلُك بِحَقِّ أَنْبِيَائِك وَرُسُلِك ) أَوْ بِحَقِّ الْبَيْتِ أَوْ بِحَقِّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إذْ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ))
فقد تبين لك أن الكلام في لفظ معين في مسألة فقهية لا علاقة لها بالبدعة ولابالشرك فتنبه
التوقيع
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز((إن الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط ونحن في أضغاث أحلام ,من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر إلى العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن حلم غنم ومن خاف سلم ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم ومن علم عمل فإذا زللت فارجع وإذا ندمت فأقلع وإذا جهلت فاسأل وإذا غضبت فأمسك))
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز((إن الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط ونحن في أضغاث أحلام ,من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر إلى العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن حلم غنم ومن خاف سلم ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم ومن علم عمل فإذا زللت فارجع وإذا ندمت فأقلع وإذا جهلت فاسأل وإذا غضبت فأمسك))
أسأل الله التوفيق والهداية والسداد لكل القائمين عليه آآآمين
التوقيع
القرآن يبيّن لنا بوضوح أن طريقنا إلى الحق طريق شاق يستدعي التحرّك ، والسير ، والبحث , فمن عرف الحق واعتقده بذل في سبيل الوصول إليه والبحث عنه كل شيء واستغرق فيه من الزمن ما يوصل إليه
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز((إن الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط ونحن في أضغاث أحلام ,من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر إلى العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن حلم غنم ومن خاف سلم ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم ومن علم عمل فإذا زللت فارجع وإذا ندمت فأقلع وإذا جهلت فاسأل وإذا غضبت فأمسك))
القرآن يبيّن لنا بوضوح أن طريقنا إلى الحق طريق شاق يستدعي التحرّك ، والسير ، والبحث , فمن عرف الحق واعتقده بذل في سبيل الوصول إليه والبحث عنه كل شيء واستغرق فيه من الزمن ما يوصل إليه