لعله لم يُفهم المراد مما سبق ، لذا سأسوغ المقصود بصياغة أخرى .. فأقول : ( ما رواه الإمام أحمد في مسنده ) أي : من الأحاديث النبوية وآثار الصحابة ، لا من كلام الإمام - يرحمه الله - فلم أقله ولم أقصده . ( ولم يُعرف له كلام يُخالف هذه الرواية ) أي : لم يُعرف عن الإمام من كلامه هو - سواء المنصوص في بعض كتبه أو المنقول عنه من أصحابه - ما يُخالف روايات المسند من أحاديث نبوية وآثار .. ( فهي مذهبه ) أي : فهذه الأحاديث والآثار - بما فيها من أحكام - تُعد مذهبا للإمام ، فلا حاجة حينئذ للبحث عن قول له في هذه المسألة ، أو التوقف بحجة عدم وجود قول أو نقل عنه !!
ولو طبقنا هذا الكلام على كل صاحب موسوعة مثل الطيراني وغيره لا يعقل لأنهم كانوا يدونون السنة لا يؤسسون مذاهب اجتهادية وتأصيلا لاختياراتهم - كما يفعل اليوم التيميون من السنة -
والعرض يناسب لو كنا نتكلم عن كتاب صغير كما مر من عدة آلاف لا لا يناسب كتابا من 30008 حديثا وهو نفسه - الإمام أحمد نفسه صرح ما فحواه - أنه ألفه ليكون حجة للناس إذا أختلفوا فى (هل هذا حديث) لا (هل هذا رأي أحمد)
ولو نظرت فى حاشية السندي - التى أتحناها لكم - مثلا فلن تجد شرحا (حنبليا) عليها بل شرحا للحديث النبوي الشريف والشارح العملي أدري من المتكلم النظري بالتخمينات ولا سيما إن كان من جماعة تقولوا الكثير على الإمام أحمد رحمه الله
ومنهجه واضح جمع روايات الصحابة وبعض التابعين. رضي الله عنهم وعنه
انظر وحمل
9 التعقيب المتين على "مناهج 89 من المحدثين" من فضل الله المحض
قال العلاء المرداوي رحمه الله تعالى في: "تصحيح الفروع"(1/48-التركي) :
"إذا صحح الإمام أحمد خبرا أو حسنه أو دونه ولم يرده=فهل يكون مذهبه أم لا؟ أطلق الخلاف(أي: في "الفروع" ) ،وأطلقهما في: "آداب المفتي" :
-أحدهما: يكون مذهبه. اختاره ولداه: عبدالله وصالح،والمروذي،والأثرم،قاله في: "آداب المفتي" وغيره. وجزم به في: "الحاوي الكبير" ، وقدمه في: "الرعايتين" ، و "تهذيب الأجوبة" ونصره.
-والوجه الثاني: لايكون مذهبه، كما لو أفتى بخلافه قبل أو بعد.
قلت: وهو قوي، لاسيما فيما إذا دونه من غير تصحيح، ولاتحسين، ولا رد. والله أعلم"انتهى. قال الشمس ابن مفلح رحمه الله تعالى في: "الفروع"(1/47-التركي) : "...فلهذا أذكر رواية الإمام أحمد للخبر(أي: في : "المسند" ) وإن كان في : "الصحيحين" )انتهى.
والسلام@
التوقيع
قال العلامة سلامة القضاعي رحمه الله تعالى(ت/1376) في: "البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة"(ص/152) :
"قديما قال الأفاضل: (اعرف الحق تعرف أهله). وقالوا: (لاتعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الرجال بالحق)"